اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كنز الكتاب ومنتخب الأدب

أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
مُسَهَّدٌ، ومنزِلُ حفايتكَ بهم مُتَعهَّد،
فكُلُّ وعْرٍ يلْقونَهُ في سبيل قَصْدِكَ مُسْتَسْهل، لا يَمُرُّ لهم دونكَ مَنْهل، ولا يضلُّ بهم، وأنت العلم،
مَجْهل، ومِمّنْ رأَى أنْ يقْتَحِمَ نحْوَكَ ظهره لحجَّة ومحجَّة، ويقرن في أُمّ كعبةِ فَضْلكَ بينَ عُمْرَةٍ وحَجَّة،
ويرْحل إلى حضرتِكَ المألوفة مُهاجِرًا، ويَعْتَمِدَها في طَلَبِ العلْمِ تاجرًا، ليَجْتَهِدَ في جَمْعه وكسبه
اجتهادَ مُغْترب، ويملأَ منْ فوائدِهِ وفرائده وعاءً غير سَرِب. ومذْهبُهُ الاقتباسُ منْ أنْوارِك، والالْتباسُ
منَ الدَّهرِ بِجوارِكَ، والاستئْناسُ بأسِرَّةِ بشْرِكَ ومسَرَّةِ حوارِك فلان، وله في الفضل مذهب، يبهرج
عنده الذهب، وعنده في النُّبلِ غرائب، لا يُفارِقُ زَنْدَها اللهبُ وسَتُقْرِبُهُ فَتستغرِبُه، وتخبره، فتكبره،
إن شاء الله.
وفي فصل كتبه أبو القاسم بن الجد إلى أبي الحسن بن الأخضر رحمة الله عليهما:
إذا كان عهد الإخاء ممَّا رقَمَتْه يدُ الطَّلَبِ، في صفْحةِ الأدبِ، لمْ ينْسخْ لهُ الدَّهرُ حُكْمًا، ولا أحالَ
الزَّمَنُ منه رسمًا؛ بلْ يتجدَّدُ على تقادُمِ الأحقابِ، ويتردَّدُ أبدًا في غضارة، الشباب وإنّما هو في
الحقيقة نسبٌ لا يَخْفى، ورحمٌ لا يَجِفُّ لها ثرى، وذمامٌ تُثْنى عليه الخناصر، والْتحامٌ تُشير إليْهِ
البناصِرُ. فالأديبُ صنْو الأديب، وكفى شاهدًا بتمازج القلوب. وفي علمك ما سلف
354
المجلد
العرض
34%
الصفحة
354
(تسللي: 286)