كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
وفي هذا المعنى قال المؤمل:
يكفي المُحبينَ في الدُّنيا عذابهمُ ... والله لا عذَّبتْهُم بَعْدَها سقرُ
وقال بعض الحكماء: (اغلقْ أبوابَ الشَّهواتِ بأَقْفال الزَّهادةِ، وافتح أبوابَ البِرّ بمفاتيح العبادة؛ فإنَّ
ذلك يُدْنيكَ من السعادة، وتستوجبُ به من الله الزيادة).
وحُكيَ أن رجلا راوَد امرأةً عن نفسها، فقالت له: أما أنّكَ قدْ سَمِعْت الحديث، وقرأت القرآن فأنت
أعلم؟ فقال لها: اغلقي أبواب القصر. فأغلقتها، فدنا منها، فقالت له: بقي بابٌ لم أُغْلِقْهُ. قال: أيُّ بابٍ؟
قالت: البابُ الذي بينكَ وبينَ الله، فزالَ عنها وانْصرفَ.
وحكى أن رجلا من العرب قال: خرجت في طلب ضالَّة، فاذا أنا بجارية كأنها عَلَم، فراوَدْتُها عن
نفسها، فقالت: ويلك. أمالَكَ زاجِرٌ منْ عَقْلٍ، إذْ لمْ يكن لكَ ناهٍ من دينٍ. فقلت لها: والله ما ترانا إلاّ
الكواكبُ. فقالت: فأين مُكَوْكِبُها؟ فوالله، لقد زال بِكَلامِها عن نفسي ما كان خَطَرَ بِها.
وحكي أن رجلا من أهل (البصرة) عَشِقَ جاريةً مملوكة وكان يعْلمُ ذلك، فعاتبها يوما على ذلك،
فقالت له: والله يا مولاي ما كان الاَّ الجميل. ثم انه كَمَن لهما بحيث لمْ يعلمهما، فَسَمِعَهُما يتحدثان
ويتشاكَيان، ثم انتحبَ الرجل مَلِيا، وبكى حُبًّا لها. فقالت له لجارية: أكَلُّ هذا الذي بك من حبِّي؟ فقال:
أيْ والله فقالت: فَلْيَفْرخْ رَوْعك، ولْتَطِبْ نفسُك؛ فإن الله فرَّجَ عنك، فاصنع بي ما شئت، فانه لا مانع
لك. فاشتد بكاؤه، لما سمع قولها
يكفي المُحبينَ في الدُّنيا عذابهمُ ... والله لا عذَّبتْهُم بَعْدَها سقرُ
وقال بعض الحكماء: (اغلقْ أبوابَ الشَّهواتِ بأَقْفال الزَّهادةِ، وافتح أبوابَ البِرّ بمفاتيح العبادة؛ فإنَّ
ذلك يُدْنيكَ من السعادة، وتستوجبُ به من الله الزيادة).
وحُكيَ أن رجلا راوَد امرأةً عن نفسها، فقالت له: أما أنّكَ قدْ سَمِعْت الحديث، وقرأت القرآن فأنت
أعلم؟ فقال لها: اغلقي أبواب القصر. فأغلقتها، فدنا منها، فقالت له: بقي بابٌ لم أُغْلِقْهُ. قال: أيُّ بابٍ؟
قالت: البابُ الذي بينكَ وبينَ الله، فزالَ عنها وانْصرفَ.
وحكى أن رجلا من العرب قال: خرجت في طلب ضالَّة، فاذا أنا بجارية كأنها عَلَم، فراوَدْتُها عن
نفسها، فقالت: ويلك. أمالَكَ زاجِرٌ منْ عَقْلٍ، إذْ لمْ يكن لكَ ناهٍ من دينٍ. فقلت لها: والله ما ترانا إلاّ
الكواكبُ. فقالت: فأين مُكَوْكِبُها؟ فوالله، لقد زال بِكَلامِها عن نفسي ما كان خَطَرَ بِها.
وحكي أن رجلا من أهل (البصرة) عَشِقَ جاريةً مملوكة وكان يعْلمُ ذلك، فعاتبها يوما على ذلك،
فقالت له: والله يا مولاي ما كان الاَّ الجميل. ثم انه كَمَن لهما بحيث لمْ يعلمهما، فَسَمِعَهُما يتحدثان
ويتشاكَيان، ثم انتحبَ الرجل مَلِيا، وبكى حُبًّا لها. فقالت له لجارية: أكَلُّ هذا الذي بك من حبِّي؟ فقال:
أيْ والله فقالت: فَلْيَفْرخْ رَوْعك، ولْتَطِبْ نفسُك؛ فإن الله فرَّجَ عنك، فاصنع بي ما شئت، فانه لا مانع
لك. فاشتد بكاؤه، لما سمع قولها
821