الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٢٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ⦗١٧٨⦘ قَالُوا لِيَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ: مَا تَسْأَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ يَشْبَعُ الْمُرْضَعُ مِنَ الْغِذَاءِ؟ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَبْكِي بَعْدَ الدُّمُوعِ الدِّمَاءَ، وَبَعْدَ الدِّمَاءِ الصَّدِيدَ، أَيَّامَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ إِذَا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ، حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ فَمَا حَقُّ امْرِئٍ لَا يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَنُوحُ عَلَيْهَا؟» قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «ابْكِ يَا يَزِيدُ عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ حِينِ الْبُكَاءِ، إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحًا ﷺ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ. يَا يَزِيدُ مَنْ يُصَلِّي لَكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَصُومُ يَا يَزِيدُ؟ وَمَنْ يَضْرَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَدْعُو؟» فَكَانَ يُعَدِّدُ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ، وَيَبْكِي وَيَقُولُ: «يَا إِخْوَتَاهُ ابْكُوا أَوْ بَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَارْحَمُوا كُلَّ بَكَّاءٍ»
177