الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " كَانَ شَيْخٌ هَهُنَا مِنْ قُرَيْشٍ سَرِيعَ الدَّمْعَةِ كَثِيرًا، وَكَانَ مَا عَلِمْتُهُ مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ، قَلِيلَ الْآثَامِ، مُعْتَزِلًا لِلنَّاسِ. فَذَكَرْتُهُ يَومًا لِبَعْضِ عُلَمَائِنَا فَقُلْتُ: هَذَا الشَّيْخُ طَوِيلُ الِاجْتِهَادِ، وَمَا أَظُنُّهُ اقْتَرَفَ إِثْمًا مُذْ ⦗٧٦⦘ خَمْسُونَ عَامًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ هُوَ الدَّهْرَ يَبْكِي فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إِلَّا هَكَذَا: نَدِيَّ الْعَيْنَيْنِ دَهْرَهُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَدَنَ إِذَا عَرِيَ دَقَّ، فَكَذَاكَ الْقَلْبُ إِذَا قَلَّتْ خَطَايَاهُ سَرُعَتْ دَمْعَتُهُ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَاكَ كَمَا قَالَ "
75