الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٩٦ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي ثِيَابٍ دَسِمَةٍ، وَوَرَاءَهُ حَبَشِيُّ يَمْشِي، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّاسِ رَجَعَ الْحَبَشِيُّ، فَكَانَ عُمَرُ إِذَا انْتَهَى ⦗٩١⦘ إِلَى الرَّجُلَيْنِ قَالَ: «هَكَذَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ»، حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، فَقَالَ: «وَمَا شَأْنُ الشَّمْسِ؟»، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] حَتَّى انْتَهَى إِلَى ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢] ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير: ١٣] فَبَكَى، وَبَكَى أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِالْبُكَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَنُ حِيطَانَ الْمَسْجِدِ تَبْكِي مَعَهُ
90