الجوع لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَضْطَجَعٌ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ لَيْسَ بَيْنَ جِلْدِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْحَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْحِرَافَةً، فَنَظَرَ، فَرَأَى الشَّرِيطَ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟»، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَبْكِي إِلَّا لِكَوْنِي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، فَهُمَا يَعِيشَانِ فِيمَا يَعِيشَانِ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟»، قَالَ: بَلَى، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ⦗٤٣⦘ قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَاكَ»
42