محاسبة النفس لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُسْتَلِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتَمَةِ وَصَلُّوا فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ فَالْتَمَسَ غَفَلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْضَةً قَرِيبًا مِنَّا وَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَجَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ قَالَ: قَصَدْتُ شَجَرَةً قَالَ: فَتَرَاهُ الْتَقَتَ أَوْ عَدَّ بِهِ جَزْوًا حَتَّى سَجَدَ فَقُلْتُ: الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا شَيْءَ فَجَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا السَّبُعُ اطْلُبِ الرِّزْقَ فِي مَكَانٍ آخَرَ» فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ لَزَئِيرًا أَقُولُ: تَصَدَّعُ الْجِبَالُ مِنْهُ قَالَ: فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ؟» قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ
78