الهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
١٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ حَاتِمٍ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ قَلَّمَا يَخْلُو مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ قَالَ: قُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَمَا قَدْ مَضَى وَقْتٌ طَوِيلٌ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ اللَّيْلَةَ لَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا يُصَلِّي؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِي إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْقُبَّةِ الَّتِي عَلَى الصَّخْرَةِ كَلِمَاتٍ كَادَ وَاللَّهِ أَنْ يُصْدَعَ بِهِنَّ قَلْبِي كَمَدًا وَاحْتِرَاقًا وَحُزْنًا قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَمَا قَالَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ:
فَوَاعَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونَهُمْ ... مَطَاعِمُ غُمْضٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْقَضِبْ
فَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبْ
قَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ»
فَوَاعَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونَهُمْ ... مَطَاعِمُ غُمْضٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْقَضِبْ
فَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبْ
قَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ»
113