مجالس العلماء للزجاجي - عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم
فدنا فأسمعه حتى إذا بلغ:
ما كدت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قال: صدقت والله وأصبت، ولا خير في دنيا لا يخطر فيها برداء الشباب. ثم أمسك حتى أتى على باقي الشعر. واستؤذن لسعيد بن سلم فقال: يدخل. فسلم فرد عليه، وأشار إليه بالجلوس فقال: يا أمير المؤمنين، غلامٌ أعرابي من باهلة وفد على أمير المؤمنين سيدي ما سمعت بمديحٍ لشاعرٍ مثله. فقال: إنك قد استنبحت هذين الشيخين فهيء لهما أحجارك. فقال: هما يهباني لك يا أمير المؤمنين. والتفت إلى الفضل فقال: يدخل الشاعر. فدخل أعرابي في جبة خز ورداءٍ يمانٍ [قد شده في وسطه]، ثم رد طرفه إلى منكبيه وعليه عمامة خز سوداء، فلما نظر إليه الرشيد تبسم، ثم أدني فسلم فرد عليه، فقال له سعيد: تكلم بشرف أمير المؤمنين. فأسمعه شعرًا حسنًا، [و] استوى الرشيد جالسا ثم قال له: أسمعك مستحسنا وأنكرك متهما، فإن كنت صاحب هذا الشعر فقل في هذين بيتين، وأشار إلى عبد الله ومحمد وهما حفافاه. فقال: يا أمير المؤمنين، حملتني على غير الجدد، روعة الخلافة وبهر البديهة، ونفور القول في الروية إلا بفكرٍ يتألف لي نفرانها، فليمهلني أمير المؤمنين قليلا. فقال: أمهلك وأجعل لك حسن اعتذارك بدلا في امتحانك. قال: يا أمير المؤمنين، نفست الخناق، وسهلت ميدان السباق. ثم قال:
بنيت بعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها
هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها
ما كدت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قال: صدقت والله وأصبت، ولا خير في دنيا لا يخطر فيها برداء الشباب. ثم أمسك حتى أتى على باقي الشعر. واستؤذن لسعيد بن سلم فقال: يدخل. فسلم فرد عليه، وأشار إليه بالجلوس فقال: يا أمير المؤمنين، غلامٌ أعرابي من باهلة وفد على أمير المؤمنين سيدي ما سمعت بمديحٍ لشاعرٍ مثله. فقال: إنك قد استنبحت هذين الشيخين فهيء لهما أحجارك. فقال: هما يهباني لك يا أمير المؤمنين. والتفت إلى الفضل فقال: يدخل الشاعر. فدخل أعرابي في جبة خز ورداءٍ يمانٍ [قد شده في وسطه]، ثم رد طرفه إلى منكبيه وعليه عمامة خز سوداء، فلما نظر إليه الرشيد تبسم، ثم أدني فسلم فرد عليه، فقال له سعيد: تكلم بشرف أمير المؤمنين. فأسمعه شعرًا حسنًا، [و] استوى الرشيد جالسا ثم قال له: أسمعك مستحسنا وأنكرك متهما، فإن كنت صاحب هذا الشعر فقل في هذين بيتين، وأشار إلى عبد الله ومحمد وهما حفافاه. فقال: يا أمير المؤمنين، حملتني على غير الجدد، روعة الخلافة وبهر البديهة، ونفور القول في الروية إلا بفكرٍ يتألف لي نفرانها، فليمهلني أمير المؤمنين قليلا. فقال: أمهلك وأجعل لك حسن اعتذارك بدلا في امتحانك. قال: يا أمير المؤمنين، نفست الخناق، وسهلت ميدان السباق. ثم قال:
بنيت بعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها
هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها
33