اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي

أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه
مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي - أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه
١١ - أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا شَيْخٌ كَبِيرٌ، أَوْ عَجُوزٌ فَانِيَةٌ، يَقُولُونَ: قَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ مَا يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ: فَمَا يُغْنِي عَنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ لَا يَصُومُونَ، وَلَا يُصَلُّونَ، وَلَا يَحُجُّونَ، وَلَا يَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: يَنْجُونَ بِهَا مِنَ النَّارِ.
ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ: يَا صِلَةُ، يَنْجُونَ بِهَا مِنَ النَّارِ "
وَمَسْعُودٌ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَنِي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بِخِلَافِ مَا كُنْتُ أَقُولُ»، فَأَنْقَذَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِكَ
قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلْقَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَسَأَلَهُ عَلْقَمَةُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ بِبِلَادِنَا لَا يُثْبِتُونَ الْإِيمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: وَمَا لَهُمْ لَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّا إِذَا شِئْنَا لِأَنْفُسِنَا الْإِيمَانَ، جَعَلْنَا لِأَنْفُسِنَا الْجَنَّةَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا مِنْ خِدَعِ الشَّيْطَانِ وَحَبَائِلِهِ، وَحِيَلِهِ أَلْجَأَهُمْ إِلَى أَنْ دَفَعُوا أَعْظَمَ مِنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَخَالَفُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى ﷺ، رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ، يُثْبِتُونَ الْإِيمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْ لَهُمْ: يَقُولُونَ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، وَلَا يَقُولُوا: إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا عَظِيمٌ، فَكَيْفَ نَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: يَابْنَ أَخِي، مِنْ هُنَا ضَلَّ أَهْلُ الْقَدَرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ بِقَوْلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الرَّادُّونَ عَلَى اللَّهِ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: اشْرَحْ يَا أبَا مُحَمَّدٍ شَرْحًا يُذِهْبُ عَنْ قُلُوبِنَا هَذِهِ الشُّبْهَةَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ ﵎ دَلَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَى تِلْكَ الطَّاعَةِ، وَأَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا، وَعَزَمَهُمْ عَلَيْهَا، وَجَبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَوْ طَالَبَهُمْ بِشُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَّرُوا، وَكَانَ لَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِتَقْصِيرِ الشُّكْرِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ "
12
المجلد
العرض
2%
الصفحة
12
(تسللي: 12)