مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي - أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه
١١ - عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِفَّةً، فَاسْتَأْذَنَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ بِنْتِ خَارِجَةَ، وَكَانَتْ فِي حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَاحَةَ الْمَوْتِ وَلَا يَشْعُرُ، فَأَذِنَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَأَصْبَحَ، فَجَعَلَ يَرَى النَّاسَ يَتَرَامَوْنَ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غُلَامًا يَسْتَمِعُ، ثُمَّ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ: أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ: مَاتَ مُحَمَّدٌ، فَاشْتَدَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَهُوَ يَقُولُ: وَاقَطْعَ ظَهْرَاهُ، فَمَا بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْمَسْجِدَ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ، وَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَمْ يَمُتْ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُ: مَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ، إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ.
فَكَفُّوا لِذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُسَجًّى، كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْثَمُهُ، فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُذِيقَكَ الْمَوْتَ مَرَّتَيْنِ، أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَكَأَنَّا لَمْ نَقْرَأْهَا قَبْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ النَّاسُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَقِرَاءَتِهِ.
وَمَاتَ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ، فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، فَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ يَصُبَّانِ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ ﵄ يُغَسِّلَانِهِ ﷺ "
فَكَفُّوا لِذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُسَجًّى، كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْثَمُهُ، فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُذِيقَكَ الْمَوْتَ مَرَّتَيْنِ، أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَكَأَنَّا لَمْ نَقْرَأْهَا قَبْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ النَّاسُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَقِرَاءَتِهِ.
وَمَاتَ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ، فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، فَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ يَصُبَّانِ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ ﵄ يُغَسِّلَانِهِ ﷺ "
381