رسالة في الانتهاك - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في الانتهاك للكوزلحصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد، الذي لا تنتهك في مجالسه الحرم، ولا يعفى عمن ظلم!
الانتهاك افتعال من النهك، وهو القطع. يقال: سيف نهيك، أي: قاطع.
والمراد قطع الحرمة بما لا يحل. وفي تاج المصادر: حرمة كسي شکستن.
كذا في التوضيح.
والحرم جمع حرمة والمراد بها المعنى المصدري والتركيب، من قبيل: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ.
وأغضى أدنى الجفون، وعنه طرفه: سده أو صده؛ وتغاضى عنه: تغافل.
كذا في القاموس.
وظلم: إما مبني للمفعول وهو الظاهر المناسب لما قبله، أي: لا يتغافل عن نصرة المظلوم، وإن كان ضعيفًا حقيراً، وإنصافه من الظالم، وإن كان قوياً عظيماً؛ وإما مبني للفاعل، أي: لا يتغافل عن مؤاخذة الظالم، وأخذ حق المظلوم منه والتركيبان من قبيل الكناية عن النسبة.
وحاصل الكلام أن مجالسه - صلى الله عليه وسلم - كانت مجالس بر وخير، وعدل وإنصاف، لا تهتك فيها الأعراض، ولا ترتكب المحارم، ولا يسامح في أخذ حق المظلوم من الظالم، كما هو ديدن الجبابرة والرؤساء الجائرة. لا حياهم الله تعالى، ولا بياهم! ولا يخفى أن ذلك مشروط باستعداء المظلوم، وطلب حقه؛ وأما إذا صفحوصبر، وعفا وغفر، أخذاً بالأولى، وإيثاراً للآخرة على الأولى، قال الله تعالى: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134/3]؛ وقال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: /4] وقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43/4].
فلا عتب إذا على الظالم، ولا مؤاخذة للمظالم. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختار في خاصته نفسه الأمثل والأفضل والأكمل ... فيصفح ويعفو، ولا يغضب لنفسه، على ما ورد في الحديث.
ووقع في بعض الكتب الإلهية المتقدمة: بل يجزي السيئة بالحسنة.
ففي الكتاب العزيز: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة} [المؤمنون: 96/3]. فلا يرد أنه عليه السلام كيف لا يتغافل عن مؤاخذة الظالم؟ وأنه كان يعفو ويصفح، ولا ينتقم لنفسه؟ وأن الصواب عدم ثبوت لا في ولا يفضي،
اللهم صل على سيدنا محمد، الذي لا تنتهك في مجالسه الحرم، ولا يعفى عمن ظلم!
الانتهاك افتعال من النهك، وهو القطع. يقال: سيف نهيك، أي: قاطع.
والمراد قطع الحرمة بما لا يحل. وفي تاج المصادر: حرمة كسي شکستن.
كذا في التوضيح.
والحرم جمع حرمة والمراد بها المعنى المصدري والتركيب، من قبيل: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ.
وأغضى أدنى الجفون، وعنه طرفه: سده أو صده؛ وتغاضى عنه: تغافل.
كذا في القاموس.
وظلم: إما مبني للمفعول وهو الظاهر المناسب لما قبله، أي: لا يتغافل عن نصرة المظلوم، وإن كان ضعيفًا حقيراً، وإنصافه من الظالم، وإن كان قوياً عظيماً؛ وإما مبني للفاعل، أي: لا يتغافل عن مؤاخذة الظالم، وأخذ حق المظلوم منه والتركيبان من قبيل الكناية عن النسبة.
وحاصل الكلام أن مجالسه - صلى الله عليه وسلم - كانت مجالس بر وخير، وعدل وإنصاف، لا تهتك فيها الأعراض، ولا ترتكب المحارم، ولا يسامح في أخذ حق المظلوم من الظالم، كما هو ديدن الجبابرة والرؤساء الجائرة. لا حياهم الله تعالى، ولا بياهم! ولا يخفى أن ذلك مشروط باستعداء المظلوم، وطلب حقه؛ وأما إذا صفحوصبر، وعفا وغفر، أخذاً بالأولى، وإيثاراً للآخرة على الأولى، قال الله تعالى: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134/3]؛ وقال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: /4] وقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43/4].
فلا عتب إذا على الظالم، ولا مؤاخذة للمظالم. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختار في خاصته نفسه الأمثل والأفضل والأكمل ... فيصفح ويعفو، ولا يغضب لنفسه، على ما ورد في الحديث.
ووقع في بعض الكتب الإلهية المتقدمة: بل يجزي السيئة بالحسنة.
ففي الكتاب العزيز: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة} [المؤمنون: 96/3]. فلا يرد أنه عليه السلام كيف لا يتغافل عن مؤاخذة الظالم؟ وأنه كان يعفو ويصفح، ولا ينتقم لنفسه؟ وأن الصواب عدم ثبوت لا في ولا يفضي،