أيقونة إسلامية

رسالة في التصرف في الديون

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في التصرف في الديون - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في التصرف في الديون للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنه يجوز التصرف في الديون كلها قبل القبض، بالإسقاط والاستبدال.
الإبدال الصرف. ورأس مال السلم والمسلم فيه، وإن تقابلا عقد السلم يجوز إسقاط رأس مال السلم، لاستبداله.
ومنع الطحاوي استبدال القرض، ضعفوه، بل قال القدوري: «إنه سهو منه، ويستوي في ذلك كون الديون معلومة أو مجهولة، إلا أنه إن كانت مجهولة فأبرأه الدائن عنها، يبرأ قضاء وديانة مطلقا، عند أبي يوسف رحمه الله، ويبرأ قضاء أيضًا لا ديانة، عند محمد.
واختار الفقيه أبو الليث، أنه يبرأ قضاء مطلقا كما قالا، لأنه بناءً على ظاهر اللفظ، وظاهره العموم، وألا يبرأ ديانة إلا عما يتوهم أنه له عليه، بناء على الرضى، ولا رضى إلا به.
وهو قريب مما ذكره علاء الدين الخياطي، أن من عليه حقوق استحل صاحبها مطلقا ولم يفصلها، فجعله في حل وسعة بعذر أنه لو فصل لجعله في حل، وإلا فلا.

قال القاضي بديع: وإنه لحسن، وإن روي أنه يصير في حل مطلقا».
ولعل وجهه أيضًا ما ذكر آنفا، من أنه بناء على الرضى، إلا أن اشتراك القولين فيه يقتضي اتحادهما. فليتأمل.
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه إذا استبدل الدين، يجب أن يكون بدله عينا، أو يتعين بقبضه قبل الافتراق، حتى لا يكون بيع الكالي بالكالي، فقد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
نص على ذلك كله بتفاصيله ودلائله، في كتب المذهب، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالمراجعة إليها.
والله أعلم وأحكم، وإليه ينتهي السبيل الأقوم. نمقه الحقير عالم محمد بن حمزة.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 2