رسالة في الواقع بكنايات الطلاق سوى الألفاظ الثلاث - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في الواقع بكنايات الطلاق سوى الألفاظ الثلاث للكوزلحصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أن الواقع بكنايات الطلاق، سوى الألفاظ الثلاثة، بائن عندنا، ورجعي
عند الشافعي.
وقد تصدى الإمام كمال الدين بن الهمام لتحقيقها، وتحقيق ما يقع بها، وإقامة الدليل التام عليه، والجواب الشافي عما جنح الشافعي إليه، فأجاد فيما أفاد والله سبحانه ولي الرشاد، غير أنه ذكرها مبددة في تضاعيف الكلام، بتراكيب منتشرة، عسيرة فهم المرام، فاستعنت الله سبحانه في نظمها وتنقيحها، وجمعها وتوضيحها؛ ليسهل تناولها، لكل من يحاولها، وهو حسبي ونعم الوكيل.
فنقول: للشافعي أنه طلاق دون ثلاث بلا مال، فيعقب الرجعة، أما الصغرى فبالاتفاق، وأما الكبرى فبالنص، وهو قوله تعالى: {وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ} [البقرة: 8/]، وقوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَان} [البقرة: 9/]، خص من الأول الخلع، والتطليقات الثلاث، ومن الثاني أيضًا الخلع، والثالث على وجه، فبقيتا فيما عداهما على عمومهما.
لا يقال: النص إنما أفاد الرجعة بالطلاق الصريح، فتختص به، لأنا نقول: النسبة إلى معنى اللفظ، لا إلى اللفظ، ومعناه أعم من الطلاق الصريح وغيره.
ولنا أن ما ذكر من النصين عام، خص منه البعض وهو الخلع والثلاث، بدليل مستقل موصول، وهو آيتا الخلع والتطليقة الثالثة، فبقي فيما عداهما ظنيا يصح أن يخص بكل ظني، حتى القياس فيخص منه ما يقع بالكنايات؛ لأن الشارع لما أثبت الإيقاع بها أثبت بها الإبانة، لأنه عبارة عن جعل اللفظ سببا لوجود معناه ومعانيها البينونة؛ ولأن لفظ بائن مثلا يفيد البينونة الغليظة بفم واحد، فتفيد الخفيفة، كالطلاق لما أفاد الغليظة أفاد الخفيفة.
والدليل على إفادة الثلاث، تحليفه - صلى الله عليه وسلم - ركانة - رضي الله عنه -، حين طلق امرأته ألبتة، أنه ما أراد إلا الواحدة.
يريد به ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن ركانة بن عبد يزيد رضي الله عنه، أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أن الواقع بكنايات الطلاق، سوى الألفاظ الثلاثة، بائن عندنا، ورجعي
عند الشافعي.
وقد تصدى الإمام كمال الدين بن الهمام لتحقيقها، وتحقيق ما يقع بها، وإقامة الدليل التام عليه، والجواب الشافي عما جنح الشافعي إليه، فأجاد فيما أفاد والله سبحانه ولي الرشاد، غير أنه ذكرها مبددة في تضاعيف الكلام، بتراكيب منتشرة، عسيرة فهم المرام، فاستعنت الله سبحانه في نظمها وتنقيحها، وجمعها وتوضيحها؛ ليسهل تناولها، لكل من يحاولها، وهو حسبي ونعم الوكيل.
فنقول: للشافعي أنه طلاق دون ثلاث بلا مال، فيعقب الرجعة، أما الصغرى فبالاتفاق، وأما الكبرى فبالنص، وهو قوله تعالى: {وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ} [البقرة: 8/]، وقوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَان} [البقرة: 9/]، خص من الأول الخلع، والتطليقات الثلاث، ومن الثاني أيضًا الخلع، والثالث على وجه، فبقيتا فيما عداهما على عمومهما.
لا يقال: النص إنما أفاد الرجعة بالطلاق الصريح، فتختص به، لأنا نقول: النسبة إلى معنى اللفظ، لا إلى اللفظ، ومعناه أعم من الطلاق الصريح وغيره.
ولنا أن ما ذكر من النصين عام، خص منه البعض وهو الخلع والثلاث، بدليل مستقل موصول، وهو آيتا الخلع والتطليقة الثالثة، فبقي فيما عداهما ظنيا يصح أن يخص بكل ظني، حتى القياس فيخص منه ما يقع بالكنايات؛ لأن الشارع لما أثبت الإيقاع بها أثبت بها الإبانة، لأنه عبارة عن جعل اللفظ سببا لوجود معناه ومعانيها البينونة؛ ولأن لفظ بائن مثلا يفيد البينونة الغليظة بفم واحد، فتفيد الخفيفة، كالطلاق لما أفاد الغليظة أفاد الخفيفة.
والدليل على إفادة الثلاث، تحليفه - صلى الله عليه وسلم - ركانة - رضي الله عنه -، حين طلق امرأته ألبتة، أنه ما أراد إلا الواحدة.
يريد به ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن ركانة بن عبد يزيد رضي الله عنه، أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول