أيقونة إسلامية

رسالة في بيع ما عدا الدراهم والدنانير

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيع ما عدا الدراهم والدنانير - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في بيع ما عدا الدراهم والدنانير للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
و به تعالى ثقتي
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فقد سئلت هل يجوز بيع ما عدا الدراهم والدنانير من الموزونات بهما، نسيئة؟ فإن قلتم: «يجوز». فما وجه التوفيق بينه وبين قول الفقهاء: «الوزن با نفراده يحرم النساء، فإن الدراهم والدنانير وزنيَّتان بالنص، وإذا قوبلتا بما عداهما من الموزونات، فقد وجد الوزن في البدلين؟
فأقول وبالله التوفيق: الجواب عن الأول أنه يجوز، وعن الثاني بوجهين
الوجه الأول: أنه يشترط في تحريم الوزن بانفراده النساء، اتفاق الموزونين في صفة الوزن والمعنى والحكم، وقد اختلف النقود وما عداها من الموزونات، فيما ذكر من الأمور الثلاثة.
أما اختلافهما في صفة الوزن، فلان الزعفران مثلا يوزن بالأمناء، والنقود بالسنجات؛ وأما اختلافهما في المعنى، فلأنه مُتَمَّن يتعين بالتعيين، والنقود أثمان لا يتعين به؛ وأما اختلافهما في الحكم، فلأنه لا يجوز التصرف فيه قبل الوزن، إذا بيع بشرط الوزن وقبض، بخلاف النقود، فإنه لو بيع الزعفران موازنة، بأن يقال: بعت هذا الزعفران، على أنه منوان بهذا النقد المشار إليه على أنه عشرة دراهم، وقبض، لا يصح التصرف فيه قبل الوزن ثانيا، بخلاف الدراهم، فإذ قد اختلفا في الأمور المذكورة، لم يجمعهما القدر من كل وجه، فنزلت الشبهة فيهما إلى شبهة الشبهة، فإن المنع عن النساء في صورة اتفاق الموزونين في الوزن فقط كان لشبهة الربا، لوجود أحد جزئي علته التي هي القدر والجنس، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الربا والتربية، فإذا لم يتفقا فيما ذكر من الأمور، كان ذلك شبهة الشبهة، إذ الوزن وحده كان شبهة، فكان ذلك شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة.
وهذا مسلك صاحب الهداية ومن تأسى به. وممن اقتفى أثره صاحب الغرر والدرر، إلا أنه وقع له في تعيين محل هذا الاشتراط فيه، سهو ظاهر نَبَّهْتُ عليه، بعون الله تعالى وحسن توفيقه في هامشة نسختي من الدرر.
والوجه الثاني أن تخص الدراهم والدنانير، إذا قوبلتا بما عداهما من الموزونات من الأصل المذكور، أعني كون الوزن بانفراده يحرم النساء، ضرورة كونهما ثمنا على الإطلاق، وسيلة إلى تحصيل الأرزاق. وهذا مسلك الشيخ الإمام
المجلد
العرض
67%
تسللي / 3