أيقونة إسلامية

رسالة في جواز افتراش الحرير

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في جواز افتراش الحرير - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في جواز افتراش الحرير للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى
اعلم أنه اختلف في جواز افتراش الحرير وتوسده، ففي درر البحار وشرحه غرر الأذكار وتوسد الحرير حلال عند أبي حنيفة، وكذا افتراشه، وكرهاه ومعهما الأئمة الثلاثة. وبه أخذ أكثر مشايخنا، لأن ماله التجبر، والصحيحعن أبي حنيفة حرمتهما، لحديث حذيفة رضي الله عنه في صحيحي البخاري ومسلم: نهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام عن لبس الحرير، وأن نجلس عليه. انتهى.
وأما ما استدل به على الرواية المشهورة عنه من حلهما، أنه عليه السلام جلس على مرفقة حرير، فإنما هو حديث مسيب فيما وقفنا عليه من كتب المذهب، وإن ثبت أنه أخرجه بعض من يوثق به من أئمة الحديث بسند يحتج به، فلا يساوي ما أخرجه الشيخان من حديث النهي.
فقد تقرر في موضعه أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري ثم صحيح مسلم، وأن أصح الأحاديث ما اتفقا عليه، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، وإن سلم فهذا فعل " يحتمل الخصوص به عليه الصلاة والسلام. وذاك قول لا يحتمله، فلا تساوي ولو سلم، فذاك محرم وهذا مبيح. وقد تقرر في علم الأصول أنهما إذا تعارضا يقدم المحرم على المبيح؛ لئلا يلزم تكرر التبديل، وقد ذكر التحرير في فتح القدير وغيره، أنه لا ينبغي العدول عن الدراية إذا وافقتها رواية. انتهى.
كيف وقد أوجب الله تعالى الرد إلى الله والرسول عند التنازع، فقال: فإن ? لَنَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ؟ [النساء: 9/4.
وأيضًا مذهب الجماهير من الأئمة المشاهير، ومختار الجم الغفير من مشايخنا حرمتهما، وقد ساعدهم على ذلك الإمام الأعظم أبو حنيفة صاحب المذهب، في رواية عنه.
والكثرة إن لم تكن من أسباب الترجيح، فلا أقل من أن تكون عاضدة لمرجحومؤيدة له. وأيضا لا ضرورة تدعو إليهما، ولا حرج في تركهما، بل فيه احتياط، وخروج عن اختلاف العلماء. وقد صرحوا باستحبابه.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 3