أيقونة إسلامية

رسالة في حكم الأسير المسلم

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في حكم الأسير المسلم - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في حكم الأسير المسلم للكوزلحصاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنه يباح للمسلم الأسير في دار الحرب أن يأخذ أموالهم، ويسفك دماءهم؛ وإن أطلقوه أو أعتقوه طوعًا، ويملك ما أخذه من أموالهم ملكا طيبا لا خبث فيه، لأن دارهم دار إباحة، ولم يستأمنهم ليكون به ملتزما لعدم التعرض لهم، فيكون ذلك عذرا لهم؛ بخلاف أنه دخل دارهم بأمان فإنه لا يباح له التعرض لشيء من أموالهم ولا دمائهم، لأنه استأمنهم، فالتزم به عدم التعرض لهم، فكان ذلك عذرا لهم، وأنه حرم بالنص.
إلا أنه إن أخرج ما أخذه من أموالهم، إلى دار الإسلام ملكه ملكا محظورا، فيتصدق به، ولا يحل له ولا لمن اشتراه منه؛ لأن استيلاءه ورد على مال مباح على وجه محظور، بخلاف من دخل دار قوم مستأمنين من أهل الحرب، فإنه لا يملك ما أخذه من أموالهم أصلاً، ويجب عليه ردّه على صاحبه.
قال الإمام الزاهدي في كتاب الزكاة من المجتبى: وإن دخلوا مغيرين بعد الأمان، لا يملكونه لا المال ولا النفس بالإخراج، لأن الأمان خلف عن الذمة، وبالذمة ينعصم عن الاستغنام، فكذا الخلفة». انتهى.

وقال في التترخانية قبيل الفصل الثلاثين من كتاب الدعوى: قال محمد في السير الكبير: إذا آمن رجل من المسلمين ناسا من المشركين، وأغار عليهم قوم آخرون من المسلمين، فقتلوا الرجال، وأصابوا النساء والأموال، واقتسموا ذلك وولد لهم منهن أولاد، ثم علموا بالأمان، فعلى الذين قتلوا دية من قتلوا، وترد النساء والأموال إلى أهلها، ويغرمون للنساء صدقاتهن؛ وأولادهم أحرار مسلمون تبعا لآبائهم، لا سبيل لهم على الأولاد، وإنما ترد النساء بعد ثلاث حيض. وفي زماننا الاعتداد بوضعهن على يدي عدل، والعدل امرأة عجوز ثقة، لا الرجل؛ وتكون الأولاد ثابتة النسب منهم؛ لأنهم صاروا مغرورين، وتكون أحراراً بغير قيمة، وإن صاروا مغرورين». انتهى.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 3