سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين؛ لأدّى ذلك إلى فساد الدين، وأن يعدَّ كلّ أحمق متكلِّف طلبت الرياسةَ نفسه من زُمرة المجتهدين، وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض مَن سلف من المتقدّمين، فربّما كان بتحريف يُحرِّفه عليهم، كما وقع ذلك كثيراً من بعض الظاهريين، ورُبّما كانت تلك المقالة زلّة من بعض مَن سَلَف قد اجتمع على تركها جماعة من المسلمين، فلا تقتضي المصلحة غير ما قدَّره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب هؤلاء الأئمة المشهورة - رضي الله عنه -)).
وقال الإمام السيوطي - رضي الله عنه -: ((اعلم أن اختلافَ المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلة عظيمة، وله سرٌّ لطيفٌ أدركَه العالِمون، وعَمِي عنه الجاهلون، حتى سمعت بعضَ الجُهَّال يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة)) (1)، فمن الأسباب الموجبة لهذا التقليد وأهمية ذلك ما يلي:
أولاً: إن أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم: إذ أنه لا بُدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ أنه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النبوية وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - وما اتفق عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يوفق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النصوص، وبين ما ظاهره التعارض منها وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقبول والبناء عليها.
وما عهد عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكل الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ لهم بالأحقية في التقليد والاتباع.
__________
(1) ينظر: ((أدب الاختلاف))(ص25).
وقال الإمام السيوطي - رضي الله عنه -: ((اعلم أن اختلافَ المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلة عظيمة، وله سرٌّ لطيفٌ أدركَه العالِمون، وعَمِي عنه الجاهلون، حتى سمعت بعضَ الجُهَّال يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة)) (1)، فمن الأسباب الموجبة لهذا التقليد وأهمية ذلك ما يلي:
أولاً: إن أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم: إذ أنه لا بُدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ أنه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النبوية وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - وما اتفق عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يوفق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النصوص، وبين ما ظاهره التعارض منها وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقبول والبناء عليها.
وما عهد عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكل الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ لهم بالأحقية في التقليد والاتباع.
__________
(1) ينظر: ((أدب الاختلاف))(ص25).