سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
قال اليافعي(1): ((بعض الناس في هذه الأزمان، ممَّن لم يتفقَّهوا على مذهب، وإنما غاية ما عندهم هو ثقافة فقهية أخذوها من هنا وهناك، وقد يكونون مشهورين إذا ورد على أحدهم سؤال في مسألة لم يقرأها من قبل، وما أكثر المسائل التي لم يقرأها، فكَّر دقيقة أو أقلَّ من ذلك، ثمّ قال: الذي يظهر لي أن المسألة حكها كذا... والعلم عند الله.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس
فإذا قيل لهذا المسكين: من أين لك هذا؟
قال: اجتهدت فإن أصبت فلي أجران وإن أخطأت فلي أجر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب له أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)).
وما درى المسكين أن هذا في حقّ مَن له الأهلية، أما مَن ليس كذلك كصاحبنا فهو موزورٌ غير مأجور ولو أصاب.
قال الخطابي: هذا فيمن كان من المجتهدين، جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول بوجوه القياس، فأمّا مَن لم يكن محلاً للاجتهاد، فهو متكلّفٌ ولا يُعذَرُ بالخطأ في الحكم، بل يُخافُ عليه أعظم الوِزْر.
وقال النَّووي: أجمعُ المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم... فأما مَن ليس بأهل للحكم فلا يحلّ له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثمٌ، ولا ينفذُ حكمُه سواءٌ وافقَ الحقّ أم لا؛ لأن إصابتَه اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاصٍ في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودةٌ، ولا يُعْذَرُ في شيء من ذلك...)).
وبهذا يتبيَّنُ أنه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معين لا يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعلمه.
__________
(1) في ((التمذهب))(ص86-87).
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس
فإذا قيل لهذا المسكين: من أين لك هذا؟
قال: اجتهدت فإن أصبت فلي أجران وإن أخطأت فلي أجر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب له أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)).
وما درى المسكين أن هذا في حقّ مَن له الأهلية، أما مَن ليس كذلك كصاحبنا فهو موزورٌ غير مأجور ولو أصاب.
قال الخطابي: هذا فيمن كان من المجتهدين، جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول بوجوه القياس، فأمّا مَن لم يكن محلاً للاجتهاد، فهو متكلّفٌ ولا يُعذَرُ بالخطأ في الحكم، بل يُخافُ عليه أعظم الوِزْر.
وقال النَّووي: أجمعُ المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم... فأما مَن ليس بأهل للحكم فلا يحلّ له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثمٌ، ولا ينفذُ حكمُه سواءٌ وافقَ الحقّ أم لا؛ لأن إصابتَه اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاصٍ في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودةٌ، ولا يُعْذَرُ في شيء من ذلك...)).
وبهذا يتبيَّنُ أنه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معين لا يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعلمه.
__________
(1) في ((التمذهب))(ص86-87).