اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

سابعاً: إن المناقشات العلمية الدائرة بين أرباب هذه المذاهب السنية تقوم على الإنصاف والاعتدال، واحتجاج كلِّ منهم بأدلة تقوي مذهب دون غمز أو لمز، بل مع الاحترام والإكبار للمخالف إلا فيما شذّ من بعض كتب الردود لبعض أتباع هذه المذاهب على بعض كأبي عبد الله الجرجاني وأبي منصور البغدادي والقفال الشاشي وابن الجويني والكردري والقاري وغيرهم(1).
ومع ذلك لو غُضَّ البصر وأُهمل ما كان فيها خارجاً عن دائرة الإنصاف وداخلاً في باب الاعتساف، فإنّ لهذه الكتب الدرجة العالية في تفتيح مدارك المتعلم، وتوسيع فهم المتفقه، وصقل عقليته العلمية، بالإضافة إلى إحكام بنيان هذه المذاهب، وكثرة الاستدلال لمسائلها والتأييد لها، ورفع همم أصحابها في الدفاع عنها والكفاح دونها ممَّا يؤدي إلى استمرارها ونموها؛ ولولا هذه المماحكات والمشادات بين أرباب هذه المذاهب لكانت أثراً بعد عين.
قال الدكتور مصطفى الخن(2): ((الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل، فما هو إلا اختلاف في الطريق الموصل إلى الحقيقة، لا في الحقيقة نفسها، وقد يكون في هذا الخلاف توسعة على السائرين ورفق بهم ورحمة، وجدير به أن لا يمت إلى الانشقاق لا من قريب ولا من بعيد. وهذا هو شأن المذاهب الفقهية.
ولئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أن المذهبيةَ كانت عاملاً من عوامل التفرّق بين المسلمين، فلنعتقد أن هذا راجع إلى سوء فهم هؤلاء وجهلهم بالحقيقة، لا إلى وجود المذاهب نفسها، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في السوق سكيناً تباع ؛ لتكون مرتفقاً للناس، فاشتراها، فقتل بها نفسه، وكثيراً ما يستعمل الإنسان في الشرّ ما كان موضوعاً في أصله لاستعماله في الخير...)).
__________
(1) ينظر: ((مقدمة الغرة المنيقة))(ص6-7).
(2) في ((أثر الاختلاف))( ص8).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 201