اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

لكن يفت في عضدنا غفلة كثير من إخواننا المسلمين عن هذا الأدب الإسلامي العظيم الذي يحفظ الوحدة ويحمي الأخوة ويظهر الإسلام بصورته الحسنة ووجهه الجميل من السماحة واليسر واتساعه لكافة الاختلافات الفكرية والمنازع المذهبية والمصالح البشرية ما دامت معتصمة بالكتاب والسنة على وجه من الوجوه الصحيحة التي يحتملها النظر السديد والتأويل الرشيد... وأقرر وأكرر أن الحكمَ على فرد أو جماعة بالبدعة والهوى لا يجوز أن يكون مبنياً على غير بدعة أو هوى)).
وخلاصة ما سبق فإن دعوى التعصّب على المتمذهبين هي ضرب من الخيال ليس في لها الواقع مجال، وإنها صادرة من فئتين:
الأولى: تساهلة في أحكام الدين ولم يلزمها نفسها إلا بمظاهر سطحية من أحكامها، وكلّما أخبرتهم عن حكم معلوم من الدين بالضرورة في بعض الأحايين تركوه وأعرضوا عنه بدعوى أن هذا من التعصّب، وأن الدين يسر، وبعضهم وصل به الأمر إلى أن نزع حجاب محارمه، وتلبس بالربا، وأباح وأباح....
والثانية: تشددة فيما حقّه اليسر، وتساهلة فيما حقّه التمسك، وسعت سعيها الدؤوب لحمل الناس على رأيها وقولها وإن كان مخالفاً لإجماع الأئمة، ولم يسبق أن قال به أحد من الأئمة.
فلما مَرَّ ينبغي للمسلم الفطن أن يسيرَ على خطى سلفنا وخلفنا الصالح بالتمسّك بدينه وأحكامه، فإنّ الأمّةَ لا تجتمع على خطأ، وكلّ علمائها وحفّاظها ومفسّروها وغيرهم كانوا متمذهبون بهذه المذاهب الحق، فالتنكب عن طريق خطر كلّ الخطر، ولا أظنّ أمراً أعظم من هذا في زماننا، وهذا ما يسعى له أعداؤنا، ويردّده بعضهم وهم لا يدرون أنهم لا يدرون، فنسأل الله العفو والعافية والسلامة في الدنيا والآخرة.
وطالما تمَّ تجلية مسألة التمذهب بهذه الصورة الواضحة الناصعة، وقد سار عليها علماء الأمة سلفاً وخلفاً، فينقدح في البال بعض التساؤلات المتعلّقة بذلك، فنبيِّنها في النقاط التالية:
أولاً: تمذهب العامي:
المجلد
العرض
36%
تسللي / 201