شرع الله في نظر المسلمين - محمد زاهد الكوثري
سؤال أبي جعفر المنصور للعلماء عن حاله
وابن سمعان جالسين فأمره أبو جعفر بالجلوس فجلس فإذا في جنبي كل منهم شاهر سيف يلمع وحامل عمود من حديد، ثم الخليفة إليهم وقال: أما بعد معشر الفقهاء فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما ضاق به صدره، وكنتم أحق الناس بالكف من ألسنتكم وأولاهم بلزوم الطاعة والمناصحة في السر والعلانية لمن استخلفه الله عليكم، قال مالك فقلت: يا أمير المؤمنين قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.
فقال أبو جعفر على ذلكم أى الرجال أنا عندكم، أمن أئمة العدل أم من أئمة الجور؟ فقال مالك فقلت: أناشدك أن تعفيني من الكلام في هذا. قال: قد أعفاك أمير المؤمنين، ثم التفت إلى ابن سمعان فقال له: أى الرجال أنا عندك؟ فقال ابن سمعان: أنت خير الرجال تحج بيت الله الحرام وتجاهد العدو، وتؤمن السبل ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوى، وبك قوام الدين فأنت خير الرجال وأعدل الأئمة.
ثم التفت إلى ابن أبي ذئب فسأله قائلا: أى الرجال أنا عندك؟ قال: أنت والله عندى شر الرجال: استأثرت بمال الله ذوي القربى واليتامى والمساكين؛ وأهلكت الضعيف وأتعبت القوى وأمسكت أموالهم، فما حجتك غدا بين يدى الله؟! فقال له أبو جعفر: ويحك ما تقول أتعقل؟ انظر ما أمامك فقال نعم قد رأيت أسيافاً وإنما هو الموت ولابد منه؛ عاجله خير من أجله، ثم خرجا.
قال مالك: وجلست فقال أبو جعفر إني لأجد رائحة الحنوط عليك قلت لما جاءني رسولك بالليل ظنتنه القتل فاغتسلت وتحنطت ولبست ثياب کفني فقال سبحان الله ما كنت لأثلم الإسلام وأسعى في نقضه، عائذ بالله مما قلت
فقال أبو جعفر على ذلكم أى الرجال أنا عندكم، أمن أئمة العدل أم من أئمة الجور؟ فقال مالك فقلت: أناشدك أن تعفيني من الكلام في هذا. قال: قد أعفاك أمير المؤمنين، ثم التفت إلى ابن سمعان فقال له: أى الرجال أنا عندك؟ فقال ابن سمعان: أنت خير الرجال تحج بيت الله الحرام وتجاهد العدو، وتؤمن السبل ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوى، وبك قوام الدين فأنت خير الرجال وأعدل الأئمة.
ثم التفت إلى ابن أبي ذئب فسأله قائلا: أى الرجال أنا عندك؟ قال: أنت والله عندى شر الرجال: استأثرت بمال الله ذوي القربى واليتامى والمساكين؛ وأهلكت الضعيف وأتعبت القوى وأمسكت أموالهم، فما حجتك غدا بين يدى الله؟! فقال له أبو جعفر: ويحك ما تقول أتعقل؟ انظر ما أمامك فقال نعم قد رأيت أسيافاً وإنما هو الموت ولابد منه؛ عاجله خير من أجله، ثم خرجا.
قال مالك: وجلست فقال أبو جعفر إني لأجد رائحة الحنوط عليك قلت لما جاءني رسولك بالليل ظنتنه القتل فاغتسلت وتحنطت ولبست ثياب کفني فقال سبحان الله ما كنت لأثلم الإسلام وأسعى في نقضه، عائذ بالله مما قلت