عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:
باسم الإله شارع الأحكام ... مع حمده أبدأُ في نظامي
ثمّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرمداً ... على نبيّ قد أتانا بالهدى
وآله وصحبه الكرام ... على ممرِّ الدهر والأعوام
وبعد فالعبدُ الفقيرُ المذنبُ ... محمّدُ بنُ عابدين يطلب
توفيق ربِّه الكريمِ الواحد ... والفوز بالقبول في المقاصد
وفي نظامِ جوهر نضيد ... وعقد درّ باهرٍ فريد
سميته عقود رسم المفتي (¬1) ... يحتاجُه العامل أو مَن يفتي
وها أنا أشرعُ في المقصود ... مُستمنحاً مِنْ فيضِ بحرِ الجُود
اعلم بأنَّ الواجب اتباع ما ... ترجيحُه عن أهلِه قد عُلما
أو كان ظاهر الرواية ولم ... يرجحوا خلاف ذاك فاعلم (¬2)
¬__________
(¬1) أي: العلامة التي تدل المفتي على ما يفتي به، ينظر: رد المحتار1: 69.
(¬2) ومعناه: لا يجوز العمل بغير الراجح في المذهب، والمرجوح في مقابل الراجح لا عبرة به ولا يعتمد عليه إجمالاً، قال ابن عابدين في الشرح ص 249: «الواجبَ على مَن أرادَ أن يعملَ لنفسِهِ، أو يُفتي غيرَه، أن يتَّبعَ القولَ الذي رجَّحُه علماءُ مذهبه، فلا يجوز له العملُ أو الإفتاءُ بالمرجوحِ، إلاّ في بعضِ المواضع»، وقال ابن الصلاح في أدب المفتي والمستفتي ص125: «واعلم مَن يكتفي بأن يكون فتواه أو عمله موافقاً لقولٍ أو وجهٍ في المسألة ويعمل بما شاء مِنَ الأقوال أو الوجوه مِنْ غير نظر في الترجيح، فقد جهل وخرق الإجماع»، وقال ابن قُطْلوبُغا في التصحيح ق1/أ: «اتباع الهوى حرامٌ، والمرجوحُ في مقابلةِ الرّاجح بمنزلة العدم، والترجيحُ بغير مرجِّح في المتقابلات ممنوعٌ».
ودليل هذه المسألة: أنَّ الحقَّ عند الله - جل جلاله - واحدٌ، وهو قول أهل السنة؛ فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» في صحيح مسلم1: 134، فالقائلون بعدم الأخذ بالقول الراجح والاختيار كما يريدون واقعون في مذهب المعتزلة في تعدد الحقّ، وهذا مهلكةٌ.
وَذُكِرَ طريقان لمعرفة الرَّاجح، وهما:
1.أن يكون التَّرجيحُ صادراً مِنْ أهل الاجتهاد في المذهب، فلا يعتدّ بترجيح مَنْ ليس من أهل الترجيح، وهذا صريحٌ بيِّنٌ مِنْ خاتمةِ المحقِّقين ابنِ عابدين بأنَّه لا يجوز الخوض في التَّرجيحِ بين الأقوال في المذهبِ الواحدِ إلاّ لمَن له أهليّة النَّظر في ذلك، بأن بلغ مرتبةً مِنَ الاجتهادِ تُمَكِّنه منه؛ لأنَّه ضربُ اجتهاد، فكيف بمَن يُرجِّحُ بين المذاهب وهو ليس من أهلها، قال ابنُ الهُمام: «والتَّحقيقُ أنَّ المفتي في الوقائع لا بد له مِنْ ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس»، ينظر: رد المحتار2: 398.
وهذا يوقعنا في قول المعتزلة: أنَّ الحقَّ عند الله متعدد، وهو ما يغفل عنه، حيث يختار من الأقوال ما يشاء من غير ترجيح، فالله المستعان.
2.أن يكون مذكوراً في كتب ظاهر الرواية، فهذا ترجيحٌ له مِنْ محمد بن الحسن بذكر القول في ظاهر الرِّواية، إلا إذا وجدناهم رجَّحوا غير ما في ظاهر الّرواية، فإننا نعمل بترجيحهم؛ لأنَّهم لم يَعدلوا عنه إلا لأسباب: كتغيّر العرف والحرج والضَّرورة، واللازمُ في حقّ المفتي والمُدرِّس قول المجتهد في المذهب لا قول المجتهد المطلق.
قال ابن عابدين في رد المحتار1: 192: «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما مِنْ أهل التَّرجيح هم أعلمُ بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».
ثمّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرمداً ... على نبيّ قد أتانا بالهدى
وآله وصحبه الكرام ... على ممرِّ الدهر والأعوام
وبعد فالعبدُ الفقيرُ المذنبُ ... محمّدُ بنُ عابدين يطلب
توفيق ربِّه الكريمِ الواحد ... والفوز بالقبول في المقاصد
وفي نظامِ جوهر نضيد ... وعقد درّ باهرٍ فريد
سميته عقود رسم المفتي (¬1) ... يحتاجُه العامل أو مَن يفتي
وها أنا أشرعُ في المقصود ... مُستمنحاً مِنْ فيضِ بحرِ الجُود
اعلم بأنَّ الواجب اتباع ما ... ترجيحُه عن أهلِه قد عُلما
أو كان ظاهر الرواية ولم ... يرجحوا خلاف ذاك فاعلم (¬2)
¬__________
(¬1) أي: العلامة التي تدل المفتي على ما يفتي به، ينظر: رد المحتار1: 69.
(¬2) ومعناه: لا يجوز العمل بغير الراجح في المذهب، والمرجوح في مقابل الراجح لا عبرة به ولا يعتمد عليه إجمالاً، قال ابن عابدين في الشرح ص 249: «الواجبَ على مَن أرادَ أن يعملَ لنفسِهِ، أو يُفتي غيرَه، أن يتَّبعَ القولَ الذي رجَّحُه علماءُ مذهبه، فلا يجوز له العملُ أو الإفتاءُ بالمرجوحِ، إلاّ في بعضِ المواضع»، وقال ابن الصلاح في أدب المفتي والمستفتي ص125: «واعلم مَن يكتفي بأن يكون فتواه أو عمله موافقاً لقولٍ أو وجهٍ في المسألة ويعمل بما شاء مِنَ الأقوال أو الوجوه مِنْ غير نظر في الترجيح، فقد جهل وخرق الإجماع»، وقال ابن قُطْلوبُغا في التصحيح ق1/أ: «اتباع الهوى حرامٌ، والمرجوحُ في مقابلةِ الرّاجح بمنزلة العدم، والترجيحُ بغير مرجِّح في المتقابلات ممنوعٌ».
ودليل هذه المسألة: أنَّ الحقَّ عند الله - جل جلاله - واحدٌ، وهو قول أهل السنة؛ فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» في صحيح مسلم1: 134، فالقائلون بعدم الأخذ بالقول الراجح والاختيار كما يريدون واقعون في مذهب المعتزلة في تعدد الحقّ، وهذا مهلكةٌ.
وَذُكِرَ طريقان لمعرفة الرَّاجح، وهما:
1.أن يكون التَّرجيحُ صادراً مِنْ أهل الاجتهاد في المذهب، فلا يعتدّ بترجيح مَنْ ليس من أهل الترجيح، وهذا صريحٌ بيِّنٌ مِنْ خاتمةِ المحقِّقين ابنِ عابدين بأنَّه لا يجوز الخوض في التَّرجيحِ بين الأقوال في المذهبِ الواحدِ إلاّ لمَن له أهليّة النَّظر في ذلك، بأن بلغ مرتبةً مِنَ الاجتهادِ تُمَكِّنه منه؛ لأنَّه ضربُ اجتهاد، فكيف بمَن يُرجِّحُ بين المذاهب وهو ليس من أهلها، قال ابنُ الهُمام: «والتَّحقيقُ أنَّ المفتي في الوقائع لا بد له مِنْ ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس»، ينظر: رد المحتار2: 398.
وهذا يوقعنا في قول المعتزلة: أنَّ الحقَّ عند الله متعدد، وهو ما يغفل عنه، حيث يختار من الأقوال ما يشاء من غير ترجيح، فالله المستعان.
2.أن يكون مذكوراً في كتب ظاهر الرواية، فهذا ترجيحٌ له مِنْ محمد بن الحسن بذكر القول في ظاهر الرِّواية، إلا إذا وجدناهم رجَّحوا غير ما في ظاهر الّرواية، فإننا نعمل بترجيحهم؛ لأنَّهم لم يَعدلوا عنه إلا لأسباب: كتغيّر العرف والحرج والضَّرورة، واللازمُ في حقّ المفتي والمُدرِّس قول المجتهد في المذهب لا قول المجتهد المطلق.
قال ابن عابدين في رد المحتار1: 192: «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما مِنْ أهل التَّرجيح هم أعلمُ بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».