أيقونة إسلامية

عقود رسم المفتي

صلاح أبو الحاج
عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:

ثُمَّ الزيادات مع المبسوط ... تواترت بالسند المضبوط (¬1)
¬__________
(¬1) معناه: أنَّ كتب ظاهر الرواية يطلق عليها أيضاً: رواية الأصول، وظاهر المذهب: وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذهب، وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، وقد يلحق بهم زفر والحسن وغيرهما ممَّن أخذ الفقه عن أبي حنيفة، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم، وسُمّيت بظاهر الرواية؛ لأنَّها رويت عن محمد برواية الثقات، فهي ثابتة عنه إمّا متواترة أو مشهورة. ينظر: شرح رسم المفتي ص16، وغيره.
وكلام محقِّق «الأصل» الدكتور محمد بوينوكالن في مقدمة الأصل 1: 113يشير إلى عدم ذكر الحسن في ظاهر الرواية، حيث قال: «يَذكر الإمام محمد في الكتاب أراء أستاذيه أبي حنيفة وأبي يوسف ورأيه في مواضع كثيرة جداً من الكتاب، وَيَذكر نادراً آراء غيرهم مثل: زفر وابن أبي ليلى وسفيان، ويذكر نادراً قول أهل المدينة».
واختلفوا في تحديد كتب ظاهر الرواية على أقوال:
1.أنَّها ستة كتب: «الجامع الصغير» و «الجامع الكبير» و «السير الصغير» و «السير الكبير» و «المبسوط» و «الزيادات»، واختاره اللكنوي في عمدة الرعاية 1: 29، والنحلاوي في الدرر المباحة ص232، والكشميري في فيض الباري2: 266، وعلي حيدر في درر الحكام شرح مجلة الأحكام4: 607، والعثماني في أصول الإفتاء ص23، والمجددي في أدب المفتي ص570، وابن عابدين في رد المحتار 1: 47، وشرح رسم المفتي ص16، والعقود الدرية1: 170، وفي موضع آخر2: 310، قال: «المراد بالمذهب ما يذكر في كتب ظاهر الرواية الخمسة التي هي: المبسوط، والسير الكبير، والسير الصغير، والجامع الكبير، والجامع الصغير من كتب الإمام محمد بن الحسن»، حيث جعلها خمسة وأخرج الزيادات، فلعله سبق قلم منه، لتعارضه مع ما ذكره في مواضع أخرى
2.أنَّها أربعة كتب، فلم يَعدّ «االسير» بقسميه منها، واختاره البابرتي في العناية 8: 371 وقاضي زاده في نتائج الأفكار 8: 371،9: 104، إذ قالا: «المرادُ بظاهر الرواية عند الفقهاء: رواية «الجامعين» و «المبسوط» و «الزيادات»، ويعبَّر عنها بظاهر الرواية، والمراد بغير ظاهر الرواية: رواية غيرها».
3.أنَّها خمسة كتب، فلم يعدّ «السير الصغير» منها، واختار ابن مازه في المحيط البرهاني1: 29، وطاشكبرى زاده في مفتاح السعادة 2: 237، وحاجي خليفة في كشف الظنون 2: 1283، والحموي في غمز عيون البصائر4: 322.
والقول الثالث هو الرّاجح؛ لأننا عند مقابلة كتاب «السِّير الصغير» المطبوع (طبعة السير الصغير بتحقيق: مجيد خدوري، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1975م، ط1) مع «كتاب السير» من كتاب «الأصل» 1: 421 ـ538، (طبعة قطر) لمحمد بن الحسن الشيباني نجد أنَّهما لا يختلفان عن بعضهما أبداً، فلعله سُمِّي بالصغير؛ تمييزاً له عن «السِّير الكبير» الذي ألفه محمد بن الحسن مستقلاً، وشرحه السَّرَخْسيّ وغيره.
واختلفوا في تحديد ظاهر الرواية والأصول:
1.ذهب الجمهور: أنَّه لا فرق بينهما، وانتصر لهم ابن عابدين في شرح رسم المفتي ص16 - 18.
2.ذهب بعضهم: كالبابرتي في العناية1: 136وابن كمال باشا، كما شرح رسم المفتي ص17 - 18، وطاشكبرى زاده إلى الفرق بينهما، فقال طاشكبرى في مفتاح السعادة 2: 237: «إنَّهم يُعبّرون عن «المبسوط» و «الزيادات» و «الجامعين» برواية الأصول، وعن «المبسوط» و «الجامع الصغير» و «السير الكبير» بظاهر الرواية، ومشهور الرواية».
والراجح ما ذهب له الجمهور؛ لأنَّ الاستخدام الشائع في عامة الكتب استعمال رواية الأصول مرادفة لظاهر الرواية، ينظر: شرح السير الكبير1: 1871، والنكت للسرخسي ص36، والهداية3: 184، والبدائع1: 63، وغيرها.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 77