فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
قال أبو بكر: أما قوله: إن القياس أن لا تصدق، فإن وجهه أنه قد ثبت بأصل متفق عليه، إن المرأة لا تصدق في مثله في إيقاع الطلاق عليها، وهو: الرجل يقول لامرأته: إن دخلت الدار، فأنت طالق، وإن كلمت زيداُ، فأنت طالق، فقالت بعد ذلك: قد دخلتها بعد اليمين، أو كلمت زيداً، وكذبها الزوج، إنها لا تصدق، ولا تطلق حتى يعلم ذلك ببينة، أو بإقرار الزوج، فكان قياس هذا الأصل يوجب أن لا تصدق في وجود الحيض، الذي جعله الزوج شرطاً لإيقاع الطلاق، وكما أنه لو قال لها: إذا حضت، فإن عبدي حر، أو قال فامرأتي الأخرى طالق، فقالت: حضت، وكذبها الزوج، لم يعتق العبد، ولم تطلق المرأة الأخرى، فقد أخذت هذه الحادثة شبهاً من هذه الأصول التي ذكرنا، فلو لم يكن لهذه الحادثة غير هذه الأصول لكان سبيلها أن تلحق بها، ويحكم لها بحكمها، إلا أنه قد عرض لها أصل آخر، منع إلحاقها بالأصل الذي ذكرنا، وأوجب إلحاقها بالأصل الثاني، وهو أن اللّه تعالى لما قال:{وَلا يَحِلُّ لُهَنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}، وروي عن السلف، أنه أراد: من الحيض والحبل، وعن أبيّ بن كعب أنه قال: "من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها"، دَلَّ، وعظه إياها، ونهيه لها عن الكتمان، على قبول قولها في براءة رحمها من الحبل، وشغلها به، ووجود الحيض وعدمه، كما قال تعالى في الذي عليه الدَّيْن:{فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً}، فوعظه ونهاه عن البخس والنقصان، علم أن المرجع إلى قوله في مقدار الدَّيْن، فصارت الآية التي قدمنا أصلاً في قبول قول المرأة، إذا قالت: أنا حائض، وتحريم وطئها في هذه الحال، فإنها إذا قالت: قد طهرت، حل لزوجها قربها، وكذلك إذا قالت، وهي معتدة: قد انقضت عدتي، صدقت في ذلك، وانقطعت رجعة الزوج عنها، وانقطاع الزوجية بينهما. وكان المعنى في ذلك أن انقضاء العدة بالحيض معنى يخصها، ولا يعلم إلا من جهتها، فيوجب