فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
بل قلَّ من ينصف إنصافه، فيدون أدلَّة الخصوم تدوينه، غير مقتصر على أحاديث طائفة دون طائفة، مع بيان ما لها وما عليها، بغاية النصفة، بخلاف كثير ممَّن ألفوا في أحاديث الأحكام في المذاهب، فإنك تراهم يغلب عليهم التقصير في البحث، أو السير وراء أهواء، فالتقصير في البحث، يظهر المسألة القوية الحجة بمظهر أنها لا تدلُّ عليها حجة، والسير وراء هوى، تعصب يأباه أهل الدين.
وأخطر ما يغشى على بصيرة العالم عند النظر في الأدلة، هو التعصب المذهبي، فإنه يلبس الضعيف لباس القوي، والقوي لباس الضعيف، ويجعل الناهض من الحجة داحضاً، وبالعكس، وليس ذلك شأن من يخاف اللّه في أمر دينه، ويتهيب ذلك اليوم الرهيب الذي يحاسب فيه كل امرئ على ما قدمت يداه.
فإذا وجد المتفقه من هو واسع العلم، غوَّاص لا يتغلب عليه الهوى، بين حفاظ الحديث، فليعض عليه بالنواجذ، فإن ذلك، الكبريت الأحمر بينهم.
والحافظ الزيلعي هذا، جامع لتلك الأوصاف حقاً، ولذلك أصبحت أصحاب التخاريج بعده عالة عليه، فدونك كتب: البدر الزركشي، وابن الملقن، وابن حجر، وغيرهم، من الذين يظن بهم أنهم يحلقون في سماء الإعجاب، ويناطحون السحاب، وقارنها بكتب الزيلعي، حتى تتيقن صدق ما قلنا.
بل إذا فعلت ذلك ربما تزيد، وتقول: إن سَدى تلك الكتب ولحمتها، كتب الزيلعي، إلا في التعصب المذهبي.
وكتاب الزيلعي هذا يجد فيه الحنفي صفوةَ ما استدل به أئمة المذاهب من أحاديث الأحكام، ويلقى المالكي فيه نقاوة ما خرجه ابن عبد البر في "التمهيد" و"الاستذكار" وخلاصة ما بسطه عبد الحق في كتبه، في أحاديث الأحكام، والشافعي يرى فيه غربلة ما خرجه البيهقي في "السنن"، و"المعرفة"، وغيرهما، وتمحيص ما ذكره النووي في "المجموع"، و"شرح مسلم" واستعراض ما يبينه ابن دقيق العيد في "الإِلمام"، و"الإمام"، و"شرح العمدة".
وأخطر ما يغشى على بصيرة العالم عند النظر في الأدلة، هو التعصب المذهبي، فإنه يلبس الضعيف لباس القوي، والقوي لباس الضعيف، ويجعل الناهض من الحجة داحضاً، وبالعكس، وليس ذلك شأن من يخاف اللّه في أمر دينه، ويتهيب ذلك اليوم الرهيب الذي يحاسب فيه كل امرئ على ما قدمت يداه.
فإذا وجد المتفقه من هو واسع العلم، غوَّاص لا يتغلب عليه الهوى، بين حفاظ الحديث، فليعض عليه بالنواجذ، فإن ذلك، الكبريت الأحمر بينهم.
والحافظ الزيلعي هذا، جامع لتلك الأوصاف حقاً، ولذلك أصبحت أصحاب التخاريج بعده عالة عليه، فدونك كتب: البدر الزركشي، وابن الملقن، وابن حجر، وغيرهم، من الذين يظن بهم أنهم يحلقون في سماء الإعجاب، ويناطحون السحاب، وقارنها بكتب الزيلعي، حتى تتيقن صدق ما قلنا.
بل إذا فعلت ذلك ربما تزيد، وتقول: إن سَدى تلك الكتب ولحمتها، كتب الزيلعي، إلا في التعصب المذهبي.
وكتاب الزيلعي هذا يجد فيه الحنفي صفوةَ ما استدل به أئمة المذاهب من أحاديث الأحكام، ويلقى المالكي فيه نقاوة ما خرجه ابن عبد البر في "التمهيد" و"الاستذكار" وخلاصة ما بسطه عبد الحق في كتبه، في أحاديث الأحكام، والشافعي يرى فيه غربلة ما خرجه البيهقي في "السنن"، و"المعرفة"، وغيرهما، وتمحيص ما ذكره النووي في "المجموع"، و"شرح مسلم" واستعراض ما يبينه ابن دقيق العيد في "الإِلمام"، و"الإمام"، و"شرح العمدة".