اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه أهل العرلق وحديثهم

محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري

فقه أهل العرلق وحديثهم

وقال محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست": و"العلم براً وبحراً، وشرقاً وغرباً، بعداً وقرباً تدوينه له، رضي اللّه عنه. وقال المجد بن الأثير في "جامع الأصول" ما معناه: لو لم يكن للّه في ذلك سر خفي، لما كان شطر هذه الأمة من أقدم عهد إلى يومنا هذا، يعبدون اللّه سبحانه على مذهب هذا الإمام الجليل، وليس أحد من هؤلاء الثلاثة على مذهب هذا الإمام، حتى يرمى بالتحزب له، رضي اللّه عنه.
والحاصل: أن من خصائص هذا المذهب كون تدوين المسائل فيه على الشورى، والمناظرات المديدة، وتلقي الأحكام فيه من جماعة، عن جماعة، إلى أوَّل نبع غزير فياض في الفقه، في عهد جمهرة فقهاء الصحابة، واستمرار سعي الجماعة في تبيين أحكام النوازل، جماعة بعد جماعة، إلى ما شاء اللّه سبحانه كذلك، بحيث يتمشى المذهب مع حاجات العصور، ومقتضيات الرقي الحضاري في البشر.
ولذا ترى ابن خلدون يقول عن مذهب مالك ما لفظه: "وأيضاً فالبداوة كانت غالبة على المغرب، والأندلس، ولم يكونوا يعاونون الحضارة التي لأهل العراق فكانوا إلى أهل الحجاز أميل، لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضاً عندهم، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها، اهـ.
فإذا كان مذهب مالك الذي عاش الأندلس تحت حكمه طوال قرون، هكذا في نظر ابن خلدون، فما ظنك بما سواه من المذاهب التي لم تعاشر الحضارة في أحكامها مدة طويلة؟
وأما قراءة أبي حنيفة، فهي قراءة عاصم المنتشرة في الآفاق، وللقرآن المنزلة العليا عنده في الاحتجاج، حيث يعد عموماته قطعية.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 52