مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
يسيل فيه الماء لم يستحق بهذه الشهادة شيئًا، لما بينا أنهم شهدوا بيد كانت له فيما مضى، وقد ذكر في كتاب الشرب أنهما لو تنازعا في نهر، وأحدهما يسيل فيه ماءه فالقول قوله؛ لأن يده قائمة في النهر باستعماله بتسييل الماء فيه، فأما هنا فليست له يد قائمة في الدار بتسييل الماء في الميزاب في وقت سابق.
وبعض مشايخنا من المتأخرين قالوا: إذا كان مسيل الماء إلى جانب الميزاب، ويعلم أنه قديم لم يحدثه صاحب السطح فإنه يستحق تسييل الماء فيه من غير بينة؛ لأن الظاهر شاهد له، فإن شهد الشهود أن له مسيل فهو لماء المطر، وإن شهدوا أنه لصب الوضوء فيه فهو لذلك؛ لأنهم بينوا صفة ما شهدوا به من الحق، وإن لم يفسروا شيئًا من ذلك فالقول قول رب الدار في ذلك مع يمينه؛ لأن أصل الحق ثابت بالشهادة، ولا يثبت صفته، والقول قول صاحب الدار؛ لأن ضرر ذلك يختلف في حقه، فإن المسيل لماء المطر يكون ضرره في وقت خاص، ولصب الوضوء فيه يكون الضرر في كل وقت، فيكون القول في البيان قول صاحب الدار، وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه اعتبارًا للصفة بالأصل.
وإن كانت الدار التي ادعى الطريق أو المسيل فيها بين الورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل، وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعي أن يمر فيه، ولا يسيل ماءه بقول بعضهم؛ لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع إلا بنصيب الجاحدين، وإقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا يتمكن من التطرق أو تسييل الماء في نصيب المقر خاصة؛ لأنه غير متميز عن نصيب شركائه، وهذا بخلاف الإقرار بالملك، فإن إقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل المقر أحق بنصيب المقر من حيث التصرف فيه، والانتفاع به؛ لتمكنه من ذلك في نصيب المقر على أن يكون قائما مقامه، وقد ذكر في موضع آخر: فإن وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق فيه المقر له، ويسيل ماءه، وإن وقع في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو المسيل في نصيب المقر بقدر ذلك، ويضرب المقر بحصته سوى الطريق والمسيل، فيكون بينهما على ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: إن كانت الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل، وإنما أراد به إذا أقر له بملك الطريق أو المسيل، وأصله فيما ذكر في كتاب الإقرار، قال: وإذا كان مسيل الماء في قناة فأراد أن يجعله ميزابًا لم يكن له ذلك إلا برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل، وكذلك لو كان ميزابًا فأراد أن يجعله قناة لم يكن له ذلك إلا برضاهم؛ لأن في القناة الماء لا يفيض على وجه الأرض، ولكنه مغور يسيل الماء في بطنه، وفي الميزاب يسيل الماء على وجه الأرض، فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابًا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار، بأن يفيض الماء في ساحة الدار، وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج إلى حفر ساحة الدار وفيه ضرر على
وبعض مشايخنا من المتأخرين قالوا: إذا كان مسيل الماء إلى جانب الميزاب، ويعلم أنه قديم لم يحدثه صاحب السطح فإنه يستحق تسييل الماء فيه من غير بينة؛ لأن الظاهر شاهد له، فإن شهد الشهود أن له مسيل فهو لماء المطر، وإن شهدوا أنه لصب الوضوء فيه فهو لذلك؛ لأنهم بينوا صفة ما شهدوا به من الحق، وإن لم يفسروا شيئًا من ذلك فالقول قول رب الدار في ذلك مع يمينه؛ لأن أصل الحق ثابت بالشهادة، ولا يثبت صفته، والقول قول صاحب الدار؛ لأن ضرر ذلك يختلف في حقه، فإن المسيل لماء المطر يكون ضرره في وقت خاص، ولصب الوضوء فيه يكون الضرر في كل وقت، فيكون القول في البيان قول صاحب الدار، وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه اعتبارًا للصفة بالأصل.
وإن كانت الدار التي ادعى الطريق أو المسيل فيها بين الورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل، وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعي أن يمر فيه، ولا يسيل ماءه بقول بعضهم؛ لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع إلا بنصيب الجاحدين، وإقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا يتمكن من التطرق أو تسييل الماء في نصيب المقر خاصة؛ لأنه غير متميز عن نصيب شركائه، وهذا بخلاف الإقرار بالملك، فإن إقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل المقر أحق بنصيب المقر من حيث التصرف فيه، والانتفاع به؛ لتمكنه من ذلك في نصيب المقر على أن يكون قائما مقامه، وقد ذكر في موضع آخر: فإن وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق فيه المقر له، ويسيل ماءه، وإن وقع في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو المسيل في نصيب المقر بقدر ذلك، ويضرب المقر بحصته سوى الطريق والمسيل، فيكون بينهما على ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: إن كانت الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل، وإنما أراد به إذا أقر له بملك الطريق أو المسيل، وأصله فيما ذكر في كتاب الإقرار، قال: وإذا كان مسيل الماء في قناة فأراد أن يجعله ميزابًا لم يكن له ذلك إلا برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل، وكذلك لو كان ميزابًا فأراد أن يجعله قناة لم يكن له ذلك إلا برضاهم؛ لأن في القناة الماء لا يفيض على وجه الأرض، ولكنه مغور يسيل الماء في بطنه، وفي الميزاب يسيل الماء على وجه الأرض، فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابًا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار، بأن يفيض الماء في ساحة الدار، وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج إلى حفر ساحة الدار وفيه ضرر على