اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

المحدث إلى دار آخر بدون إذنه إن لم يكن له حق في ذلك. وقد تكلم المؤلف فيها أولا عن إحداث مثل هذه الأشياء في الطرق العامة النافذة، والطريق العامة معد للتطرق، فلكل أحد الانتفاع ما لم تتضرر العامة به؛ وإنما قيد بذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، فما تحقق فيه الضرر يأثم بإحداثه، فمن أحدث في طريق العامة كنيفا وهو المستراح أو ميزابا وهو مجرى الماء أو جرصنا وهو مجرى ماء يركب في الحائط، وقيل: جذع يخرج من الحائط ليبنى عليه أو دكانا جاز إحداثه إن لم يضر بهم، فإن أضر بهم فلكل منهم أي العامة نزعه ومطالبته بالنقض؛ لأن كل واحد منهم له حق فيه بالمرور بنفسه وبدوابه، فكان له حق النقض كما في الملك المشترك، هذا إذا كان ممن يملك التصرف، ولو بالإذن كالصبي والعبد، بخلاف المحجور عليهما، وكان ليس له مثله ولم يأذن الإمام له بإحداثه؛ فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئًا، هذا إذا بنى لنفسه، وأما إذا بنى للمسلمين فلا ينقض، كذا روي عن محمد.
وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه هل له إحداثه في الطريق أم لا؟ وهل لأحد الخصومة في منعه من الإحداث فيه ورفعه بعده؟ وهل يضمن فيما تلف بسبب الإحداث؟ أما الإحداث فقال شمس الأئمة: إن كان الإحداث يضر بأهل الطريق فليس له ذلك، وإن كان لا يضر بأحد لسعة الطريق جاز إحداثه فيه، وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء يجوز إن لم يضر بأحد، وإن أضر لم يجز، وأما الخصومة فيه فقال الإمام لكل أحد مسلما كان أو ذميا أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه الرفع أضر أو لم يضر إن كان الوضع بغير إذن الإمام؛ لأن التدبير في أمور العامة مفوض إلى رأي الإمام، وعن أبي يوسف: لكل أحد أن يمنعه من الوضع قبل الوضع، وليس له أن يكلفه الرفع بعد الوضع، وعن محمد: ليس لأحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن فيه ضرر بالناس؛ لأنه مأذون له في إحداثه شرعا.
وأما الطريق الخاصة بأن تكون غير نافذة، فلا يجوز أن يتصرف بإحداث مطلقا، أضر بهم أو لا بلا إذن الشركاء كلهم، حتى المشتري من أحدهم بعد الإذن؛ لما في الخانية: رجل أحدث بناء أو غرفة على سكة غير نافذة، ورضي بها أهل السكة، فجاء رجل من غير أهلها واشترى دارًا منها، كان للمشتري أن يأمر صاحب الغرفة برفعها. اهـ. سائحاني، وإن لم يضر؛
المجلد
العرض
13%
تسللي / 1375