مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
القسمة، ولا في استحقاق الملك على من وقع في سهمه بعد القسمة، وهذا إذا كان المأخوذ شيئًا لا مثل له، فأما الدراهم والدنانير والفلوس والمكيل والموزون فإن وجدها قبل القسمة أخذها بغير شيء، وإن وجدها بعد القسمة فلا سبيل له عليها؛ لأن الأخذ شرعًا إنما ثبت له إذا كان مفيدا، وقبل القسمة هو مفيد، فأما بعد القسمة لو أخذها بمثلها، وذلك غير مفيد، فإن المالية في هذه الأشياء باعتبار الكيل والوزن؛ ولهذا جرى الربا فيها، فلكون الأخذ غير مفيد قلنا بأنه لا يكون مشروعًا، بخلاف ما لا مثل له فإنه يأخذه بالقيمة، وذلك يكون مفيدًا لما في العين من الغرض الصحيح للناس.
وسألته عن رجل مات ممن له هذا الشرب قال: الشرب ميراث بين ورثته؛ لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في أملاكه وحقوقه، وقد يملك بالميراث ما لا يملك بسائر أسباب الملك؛ كالقصاص، والدين، والخمر يملك بالإرث فكذلك الشرب، وإن أوصى فيه بوصية جاز؛ لأن الوصية أخت الميراث ثم ما امتنع البيع، والهبة، والصدقة في الشرب للغرور، والجهالة أو لعدم الملك فيه في الحال، والوصية بهذه الأسباب لا تبطل. ألا ترى أن الوصية بما يثمر نخيله العام يصح، فكذلك الوصية بالشرب.
قال: والطير في الهواء؛ لأنه غير مملوك له قبل الأخذ وبعده غير مقدور التسليم، وهذا إذا كان يطير ولا يرجع، وإن كان له وكر عنده يطير منه في الهواء ثم يعود إليه جاز بيعه؛ لأنه يمكن أخذه من غير حيلة، وعلى هذا لو باع صيدًا قبل أخذه لا يجوز، وبعده يجوز إن كان في يده، أو محبوسًا في مكان يمكنه أخذه من غير حيلة، وإن لم يمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوز لعدم القدرة على التسليم، ولو أخذه وسلمه ينبغي أن يكون فيه روايتان على نحو ما ذكر في الآبق، ولو اجتمع في أرضه الصيد فباعه من غير أخذه لا يجوز؛ لأنه لم يملكه، ولهذا لو باض فيها بيضًا أو تنكس الصيد أو تكسر يكون لمن أخذه، لعدم ملكه إياه، بخلاف ما إذا عسل فيه النحل حيث يملكه؛ لأن العسل قائم بأرضه على وجه القرار كالأشجار؛ ولهذا وجب في العسل العشر إذا كان في أرض العشر كالثمار، وهذا إذا لم يهيئ أرضه لذلك؛ فإن هيأها له بأن حفر فيها بئرا للاصطياد أو نصب شبكة فدخل فيه صيد أو تعقل به ملكه؛ لأن التهيئة أحد أسباب الملك، ألا ترى أنه لو حط طستا ليقع فيه المطر فوقع فيه ملكه بالوقوع فيه؟ وكذا لو بسط ذيله عند النثار ليقع فيه الشيء المنثور ملكه بالوقوع فيه، وفي النهاية: لو دخل الصيد داره فأغلق عليه الباب كان الصيد له، ولم يحك فيه خلافًا على قياس ما ذكره - في الكافي - في الطير لا يكون له، وقد ذكرناه من قبل
وسألته عن رجل مات ممن له هذا الشرب قال: الشرب ميراث بين ورثته؛ لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في أملاكه وحقوقه، وقد يملك بالميراث ما لا يملك بسائر أسباب الملك؛ كالقصاص، والدين، والخمر يملك بالإرث فكذلك الشرب، وإن أوصى فيه بوصية جاز؛ لأن الوصية أخت الميراث ثم ما امتنع البيع، والهبة، والصدقة في الشرب للغرور، والجهالة أو لعدم الملك فيه في الحال، والوصية بهذه الأسباب لا تبطل. ألا ترى أن الوصية بما يثمر نخيله العام يصح، فكذلك الوصية بالشرب.
قال: والطير في الهواء؛ لأنه غير مملوك له قبل الأخذ وبعده غير مقدور التسليم، وهذا إذا كان يطير ولا يرجع، وإن كان له وكر عنده يطير منه في الهواء ثم يعود إليه جاز بيعه؛ لأنه يمكن أخذه من غير حيلة، وعلى هذا لو باع صيدًا قبل أخذه لا يجوز، وبعده يجوز إن كان في يده، أو محبوسًا في مكان يمكنه أخذه من غير حيلة، وإن لم يمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوز لعدم القدرة على التسليم، ولو أخذه وسلمه ينبغي أن يكون فيه روايتان على نحو ما ذكر في الآبق، ولو اجتمع في أرضه الصيد فباعه من غير أخذه لا يجوز؛ لأنه لم يملكه، ولهذا لو باض فيها بيضًا أو تنكس الصيد أو تكسر يكون لمن أخذه، لعدم ملكه إياه، بخلاف ما إذا عسل فيه النحل حيث يملكه؛ لأن العسل قائم بأرضه على وجه القرار كالأشجار؛ ولهذا وجب في العسل العشر إذا كان في أرض العشر كالثمار، وهذا إذا لم يهيئ أرضه لذلك؛ فإن هيأها له بأن حفر فيها بئرا للاصطياد أو نصب شبكة فدخل فيه صيد أو تعقل به ملكه؛ لأن التهيئة أحد أسباب الملك، ألا ترى أنه لو حط طستا ليقع فيه المطر فوقع فيه ملكه بالوقوع فيه؟ وكذا لو بسط ذيله عند النثار ليقع فيه الشيء المنثور ملكه بالوقوع فيه، وفي النهاية: لو دخل الصيد داره فأغلق عليه الباب كان الصيد له، ولم يحك فيه خلافًا على قياس ما ذكره - في الكافي - في الطير لا يكون له، وقد ذكرناه من قبل