مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
معين من ماله سوى رقبة العبد لا تصح الوصية؛ لأنه إذ ذاك يكون موصيا لنفسه، ولو أوصى له بشيء من رقبته بأن أوصى له بثلث رقبته جاز؛ لأن الوصية له بثلث رقبته تمليك ثلث رقبته منه، وتمليك نفس العبد منه يكون إعتاقا، فيصير ثلثاه مدبرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى - وعندهما يصير كله مدبرا؛ لأن التدبير يتجزأ عنده كالإعتاق، وعندهما لا يتجزأ، ولو أوصى له بثلث ماله؛ جازت وصيته، وعتق ثلثه بعد موته؛ لأن رقبته دخلت في الوصية؛ لأنها ماله، فوقعت الوصية عليها وعلى سائر أملاكه، ثم ينظر إن كان ماله دراهم و دنانير ينظر إلى ثلثي العبد، فإن كانت قيمة ثلثي العبد مثل ما وجب له في سائر أمواله صار قصاصا، وإن كان في المال زيادة تدفع إليه الزيادة، وإن كان في ثلثي قيمة العبد زيادة تدفع الزيادة إلى الورثة، وإن كانت التركة عروضًا لا تصير قصاصا إلا بالتراضي لاختلاف الجنس، وعليه أن يسعى في ثلثي قيمته، وله الثلث من سائر أمواله، وللورثة أن يبيعوا الثلث من سائر أمواله حتى تصل إليهم السعاية، وهذا قول أبي حنيفة، وأما عندهما فيصير كله مدبرا، فإذا مات عتق كله ويكون العتق مقدمًا على سائر الوصايا، فإن زاد الثلث على مقدار قيمته، فعلي الورثة أن يدفعوا إليه، فإن كانت قيمته أكثر، فعليه أن يسعى في الفضل.
ومنها أن لا يكون مجهولا جهالة لا يمكن إزالتها، فإن كان لم تجز الوصية له؛ لأن الجهالة التي لا يمكن استدراكها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له، فلا تفيد الوصية.
وأما الشروط الواجب توافرها في الموصى به فأنواع منها أن يكون مالا، أو متعلقا بالمال؛ لأن الوصية إيجاب الملك، أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع، والهبة، والصدقة، والإعتاق، ومحل الملك هو المال، فلا تصح الوصية بالميتة، والدم من أحد لأحد؛ لأنهما ليسا بمال في حق أحد، ولا بجلد الميتة قبل الدباغ، وكل ما ليس بمال.
ومنها أن يكون المال متقوما، فلا تصح الوصية بمال غير متقوم كالخمر، فإنها وإن كانت مالا حتى تورث، لكنها غير متقومة في حق المسلم حتى لا تكون مضمونة بالإتلاف، فلا تجوز الوصية من المسلم وله بالخمر، ويجوز ذلك من الذمي؛ لأنها مال متقوم في حقهم كالخل، وتجوز بالكلب المعلم؛ لأنه متقوم عندنا، ألا ترى أنه مضمون بالإتلاف؟ ويجوز بيعه وهبته سواء كان المال عينا، أو منفعة عند عامة العلماء، حتى تجوز الوصية بالمنافع من خدمة العبد، وسكنى الدار، وظهر الفرس، وقال ابن أبي ليلى: لا تجوز الوصية بالمنافع.
وجه قوله: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث؛ لأن نفاذ الوصية عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة؛ لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة
ومنها أن لا يكون مجهولا جهالة لا يمكن إزالتها، فإن كان لم تجز الوصية له؛ لأن الجهالة التي لا يمكن استدراكها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له، فلا تفيد الوصية.
وأما الشروط الواجب توافرها في الموصى به فأنواع منها أن يكون مالا، أو متعلقا بالمال؛ لأن الوصية إيجاب الملك، أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع، والهبة، والصدقة، والإعتاق، ومحل الملك هو المال، فلا تصح الوصية بالميتة، والدم من أحد لأحد؛ لأنهما ليسا بمال في حق أحد، ولا بجلد الميتة قبل الدباغ، وكل ما ليس بمال.
ومنها أن يكون المال متقوما، فلا تصح الوصية بمال غير متقوم كالخمر، فإنها وإن كانت مالا حتى تورث، لكنها غير متقومة في حق المسلم حتى لا تكون مضمونة بالإتلاف، فلا تجوز الوصية من المسلم وله بالخمر، ويجوز ذلك من الذمي؛ لأنها مال متقوم في حقهم كالخل، وتجوز بالكلب المعلم؛ لأنه متقوم عندنا، ألا ترى أنه مضمون بالإتلاف؟ ويجوز بيعه وهبته سواء كان المال عينا، أو منفعة عند عامة العلماء، حتى تجوز الوصية بالمنافع من خدمة العبد، وسكنى الدار، وظهر الفرس، وقال ابن أبي ليلى: لا تجوز الوصية بالمنافع.
وجه قوله: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث؛ لأن نفاذ الوصية عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة؛ لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة