مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وذلك لأن المؤثر في ثبوت حق الشفعة هو دفع ضرر الدخيل، وأذاه، وسبب وصول الضرر والأذى هو الاتصال، والاتصال على هذه المراتب، فالاتصال بالشركة في عين المبيع أقوى من الاتصال بالخلط، والاتصال بالخلط أقوى من الاتصال بالجوار، فكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص بالضرر، وأشد تعباً معه فكان أحق بها؛ لقوة الموجب لها، وعلى هذا فليس للأضعف أن يأخذ مع وجود الأقوى إلا إذا ترك فحينئذ يأخذها إذا أشهد بأنه يطلبها عند علمه بالبيع، وإن لم يشهد عند ذلك سقط حقه، وعن أبي يوسف أنه لا يأخذ، وإن ترك؛ لأنه محجوب به.
وجه رواية أبي يوسف: أن الحق عند البيع كان للشريك لا لغيره؛ ألا ترى أن غيره لا يملك المطالبة؟ فإذا سلم سقط الحق أصلا؟ والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة سبب صالح للاستحقاق إلا أنه يرجح البعض على البعض لقوته، فإذا سلم فللمتأخر أن يأخذ بالشفعة كان ذلك بمنزلة دين الصحة مع دين المرض؛ وذلك لأن دفع ضرر مؤنة القسمة إن لم يصلح علة للاستحقاق، لكنه يصلح مرجحا؛ لأن الترجيح أبدًا إنما يقع بما لا يكون علة للاستحقاق
وجه رواية أبي يوسف: أن الحق عند البيع كان للشريك لا لغيره؛ ألا ترى أن غيره لا يملك المطالبة؟ فإذا سلم سقط الحق أصلا؟ والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة سبب صالح للاستحقاق إلا أنه يرجح البعض على البعض لقوته، فإذا سلم فللمتأخر أن يأخذ بالشفعة كان ذلك بمنزلة دين الصحة مع دين المرض؛ وذلك لأن دفع ضرر مؤنة القسمة إن لم يصلح علة للاستحقاق، لكنه يصلح مرجحا؛ لأن الترجيح أبدًا إنما يقع بما لا يكون علة للاستحقاق