مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فكان له حق الرجوع بما أنفق. وهذا بخلاف البئر المشترك، والدولاب المشترك، والحمام المشترك ونحو ذلك إذا خربت فامتنع أحدهما عن العمارة أنه يجبر الآخر على العمارة؛ لأن هناك ضرورة؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به بواسطة القسمة؛ لأنه لا يحتمل القسمة والترك لذلك تعطيل الملك، وفيه ضرر بهما، فكان الذي أبى العمارة متعنتا محضا في الامتناع، فيدفع تعنته بالجبر على العمارة. هذا إذا انهدما بأنفسهما فأما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو يجبر على إعادته؛ لأنه أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله، ويمكن جبره بالإعادة فتجب عليه إعادته.
وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره، وأحرقت شيئًا فلا ضمان عليه؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا. قال بعض المتأخرين: هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار. فأما إذا كان اليوم ريحًا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى أرض جاره، فهو ضامن استحسانًا، بمنزلة من صب الماء في ميزاب له وتحت الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال: هو ضامن، فكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا.
وعلى هذا فيتضح أن في المسألة قولين الأول: ظاهر الرواية، وفيها عدم منع المالك من التصرف في ملكه سواء ألحق تصرفه هذا بغيره ضررًا أو لم يلحق حتى لو كان الضرر ضررًا فاحشا بغيره؛ لأن ذلك الإنسان إنما يتصرف في ملكه الخاص والرواية الظاهرة هي على الوجه المذكور، وقد رجح هذا الرأي بعض العلماء كابن الشحنة وابن الهمام.
والقول الثاني: هو منعه إذا كان الضرر ضررًا فاحشا بينا وعليه الفتوى وهو اختيار المتأخرون من الحنفية. والأول قياسًا، والثاني استحسانًا. والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل المالك ما بدا له مطلقا؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضررًا فاحشا، وهو المراد بالبين، وهو ما يكون سببا للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية. واختاروا الفتوى عليه. فأما التوسع إلى منع كل ضرر ما فيسد باب انتفاع الإنسان بملكه كما ذكرنا قريبا. اهـ. والحاصل أنهما قولان معتمدان يترجح أحدهما بما ذكرنا، والآخر بكونه أصل المذهب
وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره، وأحرقت شيئًا فلا ضمان عليه؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا. قال بعض المتأخرين: هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار. فأما إذا كان اليوم ريحًا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى أرض جاره، فهو ضامن استحسانًا، بمنزلة من صب الماء في ميزاب له وتحت الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال: هو ضامن، فكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق؛ لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا.
وعلى هذا فيتضح أن في المسألة قولين الأول: ظاهر الرواية، وفيها عدم منع المالك من التصرف في ملكه سواء ألحق تصرفه هذا بغيره ضررًا أو لم يلحق حتى لو كان الضرر ضررًا فاحشا بغيره؛ لأن ذلك الإنسان إنما يتصرف في ملكه الخاص والرواية الظاهرة هي على الوجه المذكور، وقد رجح هذا الرأي بعض العلماء كابن الشحنة وابن الهمام.
والقول الثاني: هو منعه إذا كان الضرر ضررًا فاحشا بينا وعليه الفتوى وهو اختيار المتأخرون من الحنفية. والأول قياسًا، والثاني استحسانًا. والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل المالك ما بدا له مطلقا؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضررًا فاحشا، وهو المراد بالبين، وهو ما يكون سببا للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية. واختاروا الفتوى عليه. فأما التوسع إلى منع كل ضرر ما فيسد باب انتفاع الإنسان بملكه كما ذكرنا قريبا. اهـ. والحاصل أنهما قولان معتمدان يترجح أحدهما بما ذكرنا، والآخر بكونه أصل المذهب