اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معراج التقاة في إجابة مسائل الصلاة

صلاح أبو الحاج
معراج التقاة في إجابة مسائل الصلاة - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس السّنن الرّواتب والنّوافل

والدليل على سنّيتها إنما كانت مواظبة الخلفاء الراشدين على صلاة التراويح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ». والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن العذر في تركه المواظبة، وهو خشية أن تكتب علينا، وروي «أن عمر - رضي الله عنه - جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان على أبي بن كعب فصلى بهم في كل ليلة عشرين ركعة» ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعًا منهم على ذلك، وذكر في «الاختيار» أن أبي يوسف سأل أبي حنيفة عنها وما فعله عمر، فقال: «التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرج عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن مبتدعًا؛ ولم يأمر به إلا عن أصلٍ لديه وعهدٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداء بهم اهتداء، والمقتدي بهم أهل السنة، فهم مهتدون، ومذهبهم حق، ومذاهب سائر الفرق باطلة.
وقول عمر - رضي الله عنه -: «نعمت البدعة هذه»، يريد صلاة التراويح، فإنه في حيز المدح؛ لأنه فعل من أفعال الخيرة، وفيه تحريض على الجماعة المندوب إليها، وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر، فقد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قطعها إشفاقًا من أن تفرض على أمته، وكان عمر - رضي الله عنه - ممن نبّه عليها وسنّها على الدوام، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وإنما سماه عمر - رضي الله عنه - بدعة؛ لأن ما فعل ابتداء في اللغة بدعة، وليس ذلك بدعة شرعية، فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة: هي ما فعل بغير دليل شرعي لو كان بدعة قبيحة منهيًّا عنها، لكان علي - رضي الله عنه - أبطلها لما صار أمير المؤمنين وهو في الكوفة، فلما كان في ذلك جاريًا مجرى عمر - رضي الله عنه - دلّ على استحباب ذلك، والله أعلم.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 791