اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في أصول الاستنباط

لذلك وجدنا عامّة علماء عصره يرمونه عن قوس واحدةٍ، ويردون كلامه، ولا يقبلونه كابن العربي المالكيّ وأبي الوليد الباجي وابن النديم.
وذكرت هذا لأبين أنّ مَن سلك مسلكاً مخالفاً للمذاهب الأربعة في الفقه، فلن يكون قادراً على استخراج قواعد أصولية تمكنه من الاجتهاد، كما لاحظنا في حال ابن حزم، وبالتالي سيأتينا بأقوال فقهية في غاية الشناعة كما سبق.
وهذا يؤكد ما قُرِّر سابقاً من أنّ الأمة لم تعرف مجتهدين مطلقين بعد عصر الاجتهاد المطلق؛ لفقد شروطه وأدواته فيهم.
وبالتَّالي فإن فعل المعاصرين للاجتهاد المطلق من جديد هو عبث بالدِّين؛ لأننا لم نر أحداً منهم يخرج لنا كتاباً في أصول الفقه يُبيِّن لنا منهجه فيه في الاستنباط، وأحسن أحوال بعضهم ممن ألفوا في أصول الفقه أن يجمعوا شيئاً من هنا وشيئاً من هناك من أصول الفقه عند المذاهب الأربعة، يعرضون فيها أصول الفقه بطريقةٍ جديدةٍ أضاعوا فيها أصول الفقه، فإن لم يكونوا قادرين على عرض أصول فقهٍ موجودةٍ مدونةٍ ومحقّقةٍ، فكيف يكونوا قادرين على إنتاج أصول فقهٍ جديدةٍ يُستنبط بها الأحكام.
ولو سَلَّمنا بقدرة المعاصرين على استخراج أصول فقه، ووصولهم إلى درجة الاجتهاد المطلق، فإن الواجب عليهم أن يستخرجوا قواعد فقهيةً من القرآن والسنة كما فعل سلفنا، وهذا أمر تم وانتهى على أكمل وجه.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 481