مقدمة كتاب الحدائق في المطالب العاليه الفلسفية العويصة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة كتاب الحدائق في المطالب العاليه الفلسفية العويصة
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن كتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة وعن مؤلفه أبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي.
يتصور الفلاسفة الإشراقيون والصوفية دائرة، وهمية في ترتيب الموجودات الصادرة من المبدع الحكيم جل جلاله ويعتبرون أنها تبتدئ من نقطة مرجعها إليها ويتلون في ذلك قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} (الأعراف: 29) ويشير إليها أغلب من كتب في (المبدأ والمعاد من أمثال عزيز النسفي الباطني، وابن سينا الحكيم المشهور، والصدر الشيرازي والصدر الشرواني وصاحب (معرفتنامه) والبرهان الكوراني في (المسلم المختار في أول صادر من الواجب المختار) وكذلك الكتب المؤلفة في مراتب الوجود.
وبين هؤلاء من ينحو ناحية التناسخ في البدء والعود ويضل عن الجادة، ويعتاص على كثير من الباحثين وجه الصواب في تلك المطالب فيحمل بعضهم الكلام على غير محمله تذرعا بالإجمال القائم فيه إلى تأويل الباطل.
ومن ادعاءاتهم بلوغ ذات الإنسان بعد الممات إلى حيث يبلغ علمه، ويتصورون في ذلك أيضا دائرة وهمية، كما يتصورون دائرة كذلك في الأعداد، ويقولون إن العقل الجزئي قد يتصور بصورة العقل الكلي، وتلك مباحث توجب التمهيد لها بإيضاح مغزاهم في العقول العشرة وما إليها.
ومن الآراء المعزوة إليهم دعوى أن الباري جل شأنه لا يصح أن يوصف بصفات إلا على طريق السلب وأنه تعالى لا يعلم إلا نفسه سبحان الله عن إفك
كلمة عن كتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة وعن مؤلفه أبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي.
يتصور الفلاسفة الإشراقيون والصوفية دائرة، وهمية في ترتيب الموجودات الصادرة من المبدع الحكيم جل جلاله ويعتبرون أنها تبتدئ من نقطة مرجعها إليها ويتلون في ذلك قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} (الأعراف: 29) ويشير إليها أغلب من كتب في (المبدأ والمعاد من أمثال عزيز النسفي الباطني، وابن سينا الحكيم المشهور، والصدر الشيرازي والصدر الشرواني وصاحب (معرفتنامه) والبرهان الكوراني في (المسلم المختار في أول صادر من الواجب المختار) وكذلك الكتب المؤلفة في مراتب الوجود.
وبين هؤلاء من ينحو ناحية التناسخ في البدء والعود ويضل عن الجادة، ويعتاص على كثير من الباحثين وجه الصواب في تلك المطالب فيحمل بعضهم الكلام على غير محمله تذرعا بالإجمال القائم فيه إلى تأويل الباطل.
ومن ادعاءاتهم بلوغ ذات الإنسان بعد الممات إلى حيث يبلغ علمه، ويتصورون في ذلك أيضا دائرة وهمية، كما يتصورون دائرة كذلك في الأعداد، ويقولون إن العقل الجزئي قد يتصور بصورة العقل الكلي، وتلك مباحث توجب التمهيد لها بإيضاح مغزاهم في العقول العشرة وما إليها.
ومن الآراء المعزوة إليهم دعوى أن الباري جل شأنه لا يصح أن يوصف بصفات إلا على طريق السلب وأنه تعالى لا يعلم إلا نفسه سبحان الله عن إفك