اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي

ولم يحتجْ محمد بن الحسن إلى ذكر صاحب القول في كل مسألة؛ لأن الأصل أن تكون الأقوال لأبي حنيفة، فلم تكن هناك حاجة إلى ذكر اسمه عند بداية كل مسألة؛ لأنه يفضي إلى التكرار والملل، والله أعلم.
2. وفي كتب الفتاوى والمحيطات التي جمعت أقوال المجتهدين المنتسبين مع أقوال المجتهدين المطلقين، فعادة ينسبون أقوال المجتهدين المنتسبين لهم، فيقولون قال الفضلي، وقال الكرخي، وقال الطحاوي، وقال ابن سماعة، وهكذا، ولا ينسبون أقوال أبي حنيفة؛ لأن الفقه له، إلا في مسائل يذكرون الخلاف فيها مع أصحابه فيبينون قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف وقول محمد حينئذ.
فمثلاً: ذكر ابن مازه (ت666هـ) مصادره في مقدمة كتابه «المحيط البرهاني»، حيث قال (¬1): «جمعت مسائل «المبسوط»، و «الجامعين»، و «السير»، و «الزيادات»، وألحقت بها مسائل «النوادر»، و «الفتاوى» و «الواقعات»، وضممت إليها من الفوائد التي استفدتها من سيدي ومولاي والدي تغمده الله بالرحمة، والدقائق التي حفظتها من مشايخ زماني رضوان الله عليهم أجمعين».
وعند النظرفي ثنايا كتاب «المحيط»، نلاحظ أنه أطلق عامة المسائل بدون نسبتها لأحد أو توثيقها من كتاب؛ لما قلنا أن الأصل أن تكون لأبي حنيفة، فلم يحتج لذلك، ولأن مصدر أقوال أبي حنيفة هي كتب ظاهر الرواية وهي في قوة واحدة، فلا حاجة لذكرها في أي كتاب، لاسيما أن كثيراً منها مكرر في أكثر من كتاب.
فإن كان قولاً لأبي حنيفة أو أبي يوسف أو محمّد ليس في ظاهر الرّواية، وإنّما في غيرها نبَّه عليه بأنه في «النَّوادر» عن محمّد كذا.
ونذكر أمثلة في كيفية توثيق «المحيط»:
أ- وفي «الواقعات» للصدر الشهيد.
¬__________
(¬1) في المحيط1: 29.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 244