اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي

المعاملات بفقهها، لم يكن على حظٍّ كاملٍ فيها»، وقال (¬1): «والتّعويل في التّفاصيل على العرف، وأعرف النّاس به أعرفهم بفقه المعاملات»؛ لأنَّ العرف مِنَ الجانب التَّطبيقيّ للفقه، وليس مِنَ الجانب الاستنباطيّ للحكم، كما يظنّه عامّة المعاصرين، ومَرَدُّه إلى أمرين:
1.فهمُ مراد المتكلِّم من كلامِه، فنحن نستعمل ألفاظاً، ونريد بها معاني معيّنة تعارفنا إطلاقها عليها، وإن كان اللّفظ عامّاً يشمل غيرها، مثل: اللحم، فهو يشمل لحوم سائر الحيوانات: من الطّيور، والبقر، والغنم، وغيرها، ولكن تعارفنا عند إطلاق هذا اللفظ أن المراد لحم البقر والغنم لا لحم الطيور مثلاً، فإذا قال شخص: والله لا آكل لحماً، ثمّ أكل دجاجاً، لا يحنث؛ لأنَّه لا يعتبر لحماً عرفاً، فاستفدنا من العرف معرفة مقصود المتكلّم من كلامه، وقس عليه.
2.معرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم، فالحكم في نفسه ثابت من الشّارع الحكم، والعرف لا يغيّر الحكم، لكن الحكم مبنيّ على علّة، وهذه العلّة تحتاج إلى محلّ في تطبيقها، فالعرف يساعدنا على تطبيق ذلك، مثاله: أنَّ الحكم عدم قبول إلا شهادة العدل، كما شهد القرآن: {گ گ ? ?} [البقرة: 282]، والعرف يُساعدنا في معرفةِ العدل، ففي زمن أبي حنيفة لم يَحتج للتّزكية بالعدالة؛ لأنَّ النّاس عدول، وفي زمن الصَّاحبين تغيّرت أحوال النّاس، فنحتاج لتحقُّق علّة الحكم من العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، فوقوفنا على معنى العدالة قد تحقق بالرجوع إلى العرف.
وبالتالي لا يخرج العرف عن هذين المعنيين البتّة، فلا يكون مغيّراً للحكم الشرعيّ أبداً، ولا تستنبط به الأحكام أيضاً، وإنَّما هو معرّف للحكم ببيان مقصود المتكلّم من كلامه، ومعرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم.
¬__________
(¬1) في نهاية المطلب للجويني11: 416.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 244