اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي

وأما عمل الباحث في هذه المرحلة، سيكون بالوقوف على علل بناء الأحكام عند المجتهدين، واستخراج الأدلة التي بنوا عليها مسائلهم، والنظر في كيفية توفيقهم بين الأدلة المتعارضة ظاهراً، وهذا مجال خصب للبحث.
والثانية: هي تخريج الأحكام في المستجدات على قواعد المذاهب، وهذا يتطلب الاستقراء لمسائل الأبواب، وتتبع الفروع المتفرقة في موضوع معين؛ للوقوف على «أصول البناء»، ومن ثمّ تخريج النوازل عليها.
وهذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة ما يلزمنا من أحكام في وقائع معاصرة؛ فتحتاج إلى جهد هائل جداً من الباحثين وإلى مزيد عناية واهتمام؛ لتلبية حاجات المجتمعات فيما يحتاجونه من أحكام شرعية لحياتهم المعاصرة.
وهذه المرحلة هي القادرة على إنتاج دستور لدولنا يناسب الحياة المعاصرة، ولا يخالف الشريعة، وإنتاج جميع القوانين والتشريعات، وبيان تفاصيل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والدولية، فمن خلالها نستطيع عيش الإسلام في عالمنا المعاصر بأكمل وأفضل صورة، وهذا إنما يتحقق بجهود الباحثين في تذليل الصعاب، بحيث تكون أبحاثهم نافعة مثمرة لمجتمعاتهم، فكم نحن بحاجة إلى أن تتوجه جهود الباحثين لمثل هذا البحث الحقيقي النافع للمسلمين والعالم.
والثالثة: مرحلة تطبيق الأحكام على الأفراد والمجتمعات، فبعد أن تمر الأحكام في مرحلة نظرية من استخراجها من الأدلة من قبل المجتهدين المطلقين؛ باستعمال أصول الاستنباط، لا بد لها أن تمر في مرحلة أخرى قبل تطبيقها على المكلف، وهذه المرحلة تكون بإمرار المسائل على قواعد رسم المفتي من ضرورة، وتيسير، وعرف، بحيث نلاحظ أنها صالحة للواقع، وإلا فلا تقبل.
لأن الأحكام على نوعين: تربوية: وهي أحكام العبادات، وتنظيمية: وهي بقية أحكام أبواب الفقه الأخرى، وتشكل ما يزيد على ثلاثة أرباع الفقه، ومراعاة
المجلد
العرض
36%
تسللي / 244