منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي
من خلال استقراء ما كتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها للأصول الثلاثة: استنباط وبناء وأصول تطبيق لكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستخدام القواعد الأصولية المذكورة في كتب الأصول، ولا يخرج المسائل إلا بالاعتماد على أصول البناء، ولا يطبق الأحكام إلا بالاعتماد على أصول التطبيق.
فهذه الأصول الثلاثة تمثل الجانب التأصيلي للفقه، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمها وبنائها، أو في كيفية تطبيقها.
ولا ينبغي أن يذكر من أسباب الاختلاف وصول الحديث للمجتهد؛ لأنه لم يذكر من أسباب الاختلاف عند من اعتنى بالتأليف بهذا الباب، وإن سلم أنه من أسباب الاختلاف، فسيكون من المسائل الخفية لا من أمهات المسائل، ولكن وجدنا في هذه الأيام من يرد الفقه جملة وتفصيلاً، بحجة أن الدليل لم يصل للمجتهد؛ لذلك يجب الإعراض عن ذكره وعدّه سبباً، لا سيما أنَّ أقوال الأئمة وردت ـ كأبي حنيفة ومالك وأحمد ـ مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر مِنَ الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ومن المقرر أن هذه المذاهب الفقهيّة هي مدارسُ في نقل العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات أحد صحابةِ تلك المدارس حديث فلن يفوت الصحابةَ الآخرين مِنَ المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة مِنَ العلماء، ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم، وفي هذا يقول
فهذه الأصول الثلاثة تمثل الجانب التأصيلي للفقه، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمها وبنائها، أو في كيفية تطبيقها.
ولا ينبغي أن يذكر من أسباب الاختلاف وصول الحديث للمجتهد؛ لأنه لم يذكر من أسباب الاختلاف عند من اعتنى بالتأليف بهذا الباب، وإن سلم أنه من أسباب الاختلاف، فسيكون من المسائل الخفية لا من أمهات المسائل، ولكن وجدنا في هذه الأيام من يرد الفقه جملة وتفصيلاً، بحجة أن الدليل لم يصل للمجتهد؛ لذلك يجب الإعراض عن ذكره وعدّه سبباً، لا سيما أنَّ أقوال الأئمة وردت ـ كأبي حنيفة ومالك وأحمد ـ مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر مِنَ الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ومن المقرر أن هذه المذاهب الفقهيّة هي مدارسُ في نقل العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات أحد صحابةِ تلك المدارس حديث فلن يفوت الصحابةَ الآخرين مِنَ المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة مِنَ العلماء، ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم، وفي هذا يقول