منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي
الصالحي حيث يقول (¬1): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد» (¬2).
إذا تقرر هذا، فعلى الباحث أن يتعامل مع جميع المذاهب السنية الأربعة أنها محلُّ قبول وعمل، ولا يشتغل بردِّها من جهة الدَّليل؛ لأنَّ كلاً إنما قال ما قاله بناءً على أصوله، فلو نظرت إلى مسائل الشافعية في ضوء أصول الحنفية، فستكون ضعيفة، والعكس بالعكس كذلك؛ لذلك يصرف الباحث جهده في الاستفادة منها إن ضاق مذهبه بمسألة معيّنة يصعب الإفتاء بها؛ لوجود حرج وضرورة، فيأخذها من مذهب آخر بعد مراجعة كتبه وعلمائه المختصين به.
فما نراه هذه الأيام من المناقشات للترجيح بين المذاهب بالدليل ـ كما يدعون ـ لا فائدة فيه تعود على المجتمع، فمن رجَّح مسألةً بالدليل وكان أهلاً لذلك مع التَّسليم بذلك، فإن أقصى ما يأتي به اجتهاد، وما المذكورٌ في المذاهب إلا اجتهاد، فأيّ ميزة لاجتهاده ـ من جهة الاستنباط ـ على اجتهادهم، ولا شكّ أن اجتهادهم هو المقدم؛ لكونهم من السَّلف، وقد قبلته الأمّة، فصار ذلك الاجتهاد علوماً مستقرةً بدل أن يكون فتاوى متفرقة.
والبحث النافع هو ما يتعلّق بتحرير المسائل وتدقيقها، والتَّثبت في نسبتها لأهلها، والتّرجيح في المسائل الخلافية في داخل المذهب وخارجه - فيما يتعلق بجانب التنظيم من الفقه - يكون راجعاً إلى ما يتعلّق بالأنفع للمجتمع والأيسر، ومثل هذا التّرجيح مردُّه إلى قواعد التطبيق: من الضرورة، والتيسير، والعرف، وتغيّر الزمان.
¬__________
(¬1) في عقود الجمان ص397.
(¬2) ينظر: المدخل المفصل ص412ـ 412.
إذا تقرر هذا، فعلى الباحث أن يتعامل مع جميع المذاهب السنية الأربعة أنها محلُّ قبول وعمل، ولا يشتغل بردِّها من جهة الدَّليل؛ لأنَّ كلاً إنما قال ما قاله بناءً على أصوله، فلو نظرت إلى مسائل الشافعية في ضوء أصول الحنفية، فستكون ضعيفة، والعكس بالعكس كذلك؛ لذلك يصرف الباحث جهده في الاستفادة منها إن ضاق مذهبه بمسألة معيّنة يصعب الإفتاء بها؛ لوجود حرج وضرورة، فيأخذها من مذهب آخر بعد مراجعة كتبه وعلمائه المختصين به.
فما نراه هذه الأيام من المناقشات للترجيح بين المذاهب بالدليل ـ كما يدعون ـ لا فائدة فيه تعود على المجتمع، فمن رجَّح مسألةً بالدليل وكان أهلاً لذلك مع التَّسليم بذلك، فإن أقصى ما يأتي به اجتهاد، وما المذكورٌ في المذاهب إلا اجتهاد، فأيّ ميزة لاجتهاده ـ من جهة الاستنباط ـ على اجتهادهم، ولا شكّ أن اجتهادهم هو المقدم؛ لكونهم من السَّلف، وقد قبلته الأمّة، فصار ذلك الاجتهاد علوماً مستقرةً بدل أن يكون فتاوى متفرقة.
والبحث النافع هو ما يتعلّق بتحرير المسائل وتدقيقها، والتَّثبت في نسبتها لأهلها، والتّرجيح في المسائل الخلافية في داخل المذهب وخارجه - فيما يتعلق بجانب التنظيم من الفقه - يكون راجعاً إلى ما يتعلّق بالأنفع للمجتمع والأيسر، ومثل هذا التّرجيح مردُّه إلى قواعد التطبيق: من الضرورة، والتيسير، والعرف، وتغيّر الزمان.
¬__________
(¬1) في عقود الجمان ص397.
(¬2) ينظر: المدخل المفصل ص412ـ 412.