اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها

صلاح أبو الحاج
نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:

المتونِ المعتبرةِ من المتأخرينَ، مثل صَاحِب «الكنز» (¬1)، وصاحب «الْمُخْتَار»، وصاحب «الوقاية»، وصاحب «المجمع»، وشأنهم أن ينقلوا في كتبهم الأقوال، والرِّوَايَات الضعيفة.
السَّابعة: طَبقةُ المقلِّدينَ الَّذِينَ لَا يَقدرون عَلَى مَا ذُكِرَ، لَا يَفرقون بين الغثِ والسَّمين، ولا يُميزونَ الشِّمال عَنْ اليمين، بل يجمعون مَا يَجدون، كحاطبِ اللَّيْلِ، فالويل لهم، ولِمَن قَلَّدَهم كُلّ الويل» (¬2).
والتقسيم الذي نقله الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في «النافع الكبير» وارتضاه هو «أنَّ المجتهدَ على أقسام ثلاثة:
أَحدُها: المجتهد المطلق المستقل، ومِن شُروطه: فقهُ النفسِ، وسلامةُ الذِّهنِ، وصِحَّةُ التَّصرفِ والاستنباطِ والتَّيقظ، ومعرفةُ الأدلة
¬__________
(¬1) قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في التَّعليقات السُّنِّيَّة (ص 101 - 102): عَبْدُ اللهِ بنُ أحمدَ أَبُو البركاتِ حافظُ الدِّين النَّسَفيّ ... عَدَّهُ ابن كمال باشا من طَبقة المقلدينَ القادرين على التَّمييز بين القويّ والضَّعيف، الَّذِينَ شَأنهم أن لا يَنقلوا في كُتُبِهم الأقوال المردودة، والرِّوايات الضَّعيفة، وهي أَدنى طَبقاتِ المتفقهينَ، مُنحطةً عن دَرجةِ المجتهدينَ والمخرجينَ.
وعدَّهُ غيره من المجتهدينَ في المَذهَبِ، قال: إنَّهُ اختتم بِهِ، ولم يُوجد بَعدَهُ مُجتهد في المَذهَبِ.
وأمَّا الاجتهاد المطلق، فقد اختتم بالأئمةِ الأربعةِ، وَفرَعَ عليه وجوب تقليد واحدٍ منهم على الأمَّة، وقد ردَّهُ بحر العلوم مولانا عَبْدُ العلي اللَّكْنَوِيّ في شرح تحرير الأصول ومُسَلَّم الثُّبُوت: بأنَّهُ قَولٌ لا يُعبأ بِهِ بَعيد عن حَيزِ الثُّبوت، بل هُوَ رجمٌ بالغيبِ، بلا شكّ ولا ريب، وَقَدْ ذَكرتُ أَقسامَ المجتهدينَ، وَعدَمَ اختتام الاجتهادِ بتصريحِ المحقِّقينَ في رسالتي النَّافع الكبير لمن يطالع الجامع الصَّغير، فطالعها إن شئت.
(¬2) رسالة في وقف أولاد البيات لابن كمال باشا.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 52