أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام (1354) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام
ومثل الحديث المتقدم في أنه لا يدل على منع قراءة سورة الكهف على وجه ماذكر قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وقوله عليه السلام ملعون من ضار مؤمنا لأن قراءة سورة الكهف على الوجه المتعارف يوم الجمعة ليس فيها شيء من الضرر ولا من الضرار لمؤمن ولا لغيره بل فيها الثواب الجزيل والنفع الجليل وقد علمت أنها تكون قبل الوقت، ومتى شرع المؤذن في الأذان الاول سكت القارئ وعلى فرض وجود مصل وقت القراءة لنحو تحية مسجد فلا تكره لأن الذين يستمعون القرآن وينتفعون بذلك أكثر على فرض تحقق التشويش علي ذلك المصلي ومع ذلك فالغالب ان لا يحصل التشويش كما هو مشاهد وربما يختلج في صدرك ان القراءة حال اجتماع الناس في المسجد يوم الجمعة لسماع القرآن هي البدعة فنقول لك أيضا قد وردت أحاديث بالترغيب في الاجتماع الاذكار ولا شك ان القرآن ذكر بنص القرآن بل هو أفضل الأذكار فقد روى قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى الاحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزل عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال القوم جلسوا يذكرون - الله تعالى ويحمدونه على ان هداهم الاسلام أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني ان الله تعالى يباهي بكم الملائكة وفي الحديثين أوضح دلالة على فضل الاجتماع على الخير كله والجلوس له وان المجتمعين على خير الجالسين له ذكراً كان أو قراءة قرآن أو سماعه أو ادعية أو غير ذلك مما عرف أنه خير شرعاً بان أمر به على الخصوص أو دخل تحت الأمر العام في مسجد أوغيره من الأمكنة التي لا يخل الاجتماع فيها بالآداب في يوم الجمعة أو في غيره مع الجهر والسر يباهي الله الملائكه وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله بالثناء عليهم فيمن عنده من الملائكة فأي فضائل أجل من هذه الفضائل