اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختلاف الفقهاء أصولي

صلاح أبو الحاج
اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: من جهة الدّلالات:

والإطلاق والتّقييد إما أن يكون في السبب أو الحكم.
مثال السبب في حادثة واحدة: أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر: فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل عبد أو حر، صغير أو كبير» (¬1)، وقال ابن عمر - رضي الله عنهم -: «فَرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحرِّ، والذكر والأُنثى، والصَّغير والكبير من المسلمين» (¬2)؛ فالنص الأول مطلق، والثاني مقيد بالإسلام، فقال الحنفية: تجب صدقة الفطر عن العبد مطلقاً، مسلماً كان أم كافراً؛ لأنَّهم لا يحملون المطلق على المقيد، وهذا إن كان الإطلاق والتقييد في حادثة واحدة، ومن باب أولى أن لا يحمل إن كان في حادثتين عندهم، أما الشافعيةـ فإنَّهم يحملونه، فلا تجب عندهم صدقة الفطر عن العبد الكافر (¬3).
ومثال الحكم في حادثتين: الرَّقبة في كفَّارة الظهار: قال - جل جلاله - في كفَّارة الظِّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: 3، وفي كَفّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} النساء: 92، فلا يحمل المطلق على المقيد عند الحنفية،
¬__________
(¬1) مسلم، الصحيح، 2: 677، وغيره.
(¬2) البخاري، الصحيح ج2، ص547، ومسلم، الصحيح ج2، ص677، ومالك، الموطأ ج1، ص283، وغيرها.
(¬3) ملا جيون، نور الأنوار ص200 - 201.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 66