اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختلاف الفقهاء أصولي

صلاح أبو الحاج
اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث في اختلاف الفقهاء في أصول التطبيق

أوّلاً؛ ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: أنَّه لا بُدّ فيه من معرفةِ عادات الناس.
فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلافِ الزَّمان؛ لتغيّر عرف أهله، أو لحدوثِ ضرورةٍ، أو فساد أهلِ الزّمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أَوّلاً للزم منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
مثاله: التزكية في العدالة: إنَّ الحكم أنَّه لا تقبل إلا شهادة العدل، كما شهد القرآن؛ قال - جل جلاله -: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} البقرة: 282، والعرف يُساعدنا في معرفةِ العدل، ففي زمن أبي حنيفة: لم يَحتج للتزكية في العدالة؛ لأنَّ النّاس عدول، أما في زمن الصَّاحبين فقد تغيّرت أحوال النّاس، فنحتاج لتحقُّق علّة الحكم من العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، ولكن كيف نتعرَّف على العدالة، حيث أمكن ذلك بالعرف (¬1).
ومثاله: تحقق المقصود من المبيع في خيار الرؤية: إنَّه يثبت خيار الرُّؤية لمَن لم يرَ المقصود من المبيع حتى يتحقَّق تمام الرِّضا، ففي عرف أبي حنيفة - رضي الله عنه - يُمكن معرفة الدَّار بالنَّظر إليها من ساحتِها بدون الدُّخول في
¬__________
(¬1) الكاساني، بدائع الصنائع ج6، ص270.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 66