اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة

صلاح أبو الحاج
اختيارات الإمام القدوري لغير قول أبي حنيفة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني اختياراته المخالفة لظاهر الرِّواية

وظاهر الرِّواية سنية (¬1) النية في الوضوء (¬2)، قال المَرغيناني (¬3): «فالنية في الوضوء سنة عندنا»، وقال البابرتي (¬4): «الأوّل مذهب القُدُوريّ»، وقال ابن الهمام (¬5): «لا سند للقُدُوريّ في الرواية ولا في الدراية في جعل النية والاستيعاب والترتيب مُستحبّاً غير سُنّة»، ثم قال «وقيل: أراد فعل
¬__________
(¬1) والمراد بها هنا السنة المؤكدة التي يثاب فاعلها، ويلام تاركها، ويستحق إثماً إن اعتاد تركها، فإنَّ السنة: هي ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، ولم يتركوها إلا مرة أو مرتين؛ لمعنى من المعاني، فكان فعلها أولى من تركها، بلا منع الترك، وهي نوعان: الأول: سنة هدى: وهي (السنة المؤكدة)، التي كان فعلها طريقة مسلوكة في الدين: كالجماعة، والأذان، والإقامة، ونحوها. وحكمها: أنَّ تركها على وجه الإصرار بلا عذر يوجب إساءة وكراهية، وإثم دون إثم تارك الواجب، فيلام تاركها، ويقاتل المجمعون على تركها بالسلاح؛ لأنَّها من أعلام الدين، والإصرار على تركها استخفاف بالدين، لا لأنَّها واجبة، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: المقاتلة بالسلاح إنَّما هي عند الإصرار على ترك الفرائض والواجبات، لا على ترك السنن؛ ليظهر الفرق بين الواجب، وغيره. الثاني: سنة زوائد: وهي (السنة غير المؤكدة): كسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه، وقيامه، وقعوده، وترجله، وتنعله. وحكمها: أنَّه لا يوجب تركها إساءة وكراهية. ينظر: كشف الأسرار 1: 84، ورد المحتار، 1: 102 - 103، 1: 477.
(¬2) ينظر: الوقاية وشرحه1: 20، وملتقى الأبحر19 - 20، والنقاية 1: 44، ونور الإيضاح 1: 113، وتحفة الملوك ص24، والكنز 1: 8، وتبيين الحقائق 1: 5، والهدية العلائية ر24، ومنية المصلي ص15، وغرر الأحكام والشرنبلالية 1: 10، والفتاوى الهندية 1: 8، والبدائع 1: 105، ورد المحتار 1: 73.
(¬3) في الهداية1: 27.
(¬4) في العناية1: 27.
(¬5) في فتح القدير 1: 27 - 28.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 72