إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما
فكل بارع في فن يقتصر غالباً في تفسيره على الفن الذي برع فيه، فالمبرز في العلوم العقلية كالفخر الرازي أغرم باستعراض أقوال الحكماء والفلاسفة وشبههم والرد عليها في تفسيره، والمبرز في الفقه كالقرطبي أولع بتقرير الأدلة للفروع الفقهية والرد على المخالفين، والمبرز في النحو كالزجاج والواحدي في البسيط وأبي حيان في البحر يهتم أعظم الاهتمام بالإعراب ووجوهه ونقل قواعد النحو وفرعها.
والمراد بالرأي هنا الاجتهاد، فإن كان الاجتهاد موفقاً: أي مستنداً إلى ما يجب الاستناد إليه، بعيداً عن الجهالة والضلالة، فالتفسيرُ به محمودٌ، وإلا فمذموم، والأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير أربعة:
1.النقل عن رسول الله مع التحرز عن الضعيف والموضوع.
2.الأخذ بقول الصحابي - رضي الله عنه -.
3.الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدلّ عليه الكثير من كلام العرب.
4.الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع، وهذا النوع هو الذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهم - في قوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (¬1)، فمَن فسَّر القرآن برأيه أي باجتهاده ملتزماً الوقوف عند هذه المآخذ، معتمداً عليها فيما يرى من معاني كتاب الله، كان تفسيره سائغاً جائزاً محموداً، ومَن حاد عن هذه الأصول، وفسَّر القرآن غير معتمد عليها كان تفسيره ساقطاً مرذولاً خليقاً بأن يُسمى التَّفسير غير الجائز أو المذموم.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 41، وصحيح ابن حبان15: 531.
والمراد بالرأي هنا الاجتهاد، فإن كان الاجتهاد موفقاً: أي مستنداً إلى ما يجب الاستناد إليه، بعيداً عن الجهالة والضلالة، فالتفسيرُ به محمودٌ، وإلا فمذموم، والأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير أربعة:
1.النقل عن رسول الله مع التحرز عن الضعيف والموضوع.
2.الأخذ بقول الصحابي - رضي الله عنه -.
3.الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدلّ عليه الكثير من كلام العرب.
4.الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع، وهذا النوع هو الذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهم - في قوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (¬1)، فمَن فسَّر القرآن برأيه أي باجتهاده ملتزماً الوقوف عند هذه المآخذ، معتمداً عليها فيما يرى من معاني كتاب الله، كان تفسيره سائغاً جائزاً محموداً، ومَن حاد عن هذه الأصول، وفسَّر القرآن غير معتمد عليها كان تفسيره ساقطاً مرذولاً خليقاً بأن يُسمى التَّفسير غير الجائز أو المذموم.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 41، وصحيح ابن حبان15: 531.