اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما

واستدل على جواز التفسير بالرأي بأدلة عديدة منها:
1.أن الله تعالى يقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، ويقول: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} [ص:29] ويقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83]، وجه الاستدلال: أنّ الله تعالى حثّ على تدبر القرآن والاعتبار بآياته والاتعاظ بمواعظه، وهذا يدلّ على أن أولي الألباب بما لهم من العقل السليم، واللب الصافي، عليهم أن يتأولوا ما لم يستأثر الله بعلمه، إذا التدبر والاتعاظ فرع الفهم والتفقه في كتاب الله، والآية الكريمة تدل على أن في القرآن ما يستنبطه: أي يستخرجه أولو الألباب والفهم الثاقب. 2. أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في دعائه لابن عباس - رضي الله عنهم -: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، فلو كان التأويل مقصوراً على السَّماع والنقل للفظ التنزيل لما كان هناك فائدة لتخصيصه، فدل على أن التأويل خلاف النقل، وإذن فهو التفسير بالاجتهاد والرأي.
3.لو كان التفسير بالرأي غير جائز لتعطل كثير من الأحكام، واللازم باطل، ووجه الملازمة: أنّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر تفسير كلّ آية، والمجتهد مأجورٌ وإن أخطأ ما دام أنه قد استفرغ وسعه، ولم يهمل الوسائل الواجبة في الاجتهاد، وكان غرضه الوصول إلى الحقّ والصّواب.
ومنهج المفسرين بالرأي:
1.أن يطلب المعنى من القرآن، فإن لم يجده طلبه من السنة؛ لأنها شارحة للقرآن، فإن أعياه الطلب رجع إلى قول الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنهم أدرى بالتنزيل
المجلد
العرض
47%
تسللي / 287