اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه

والأشاعرة يفسرونها بصفات سمعية زائدة على الصفات التي نعلمها، ولكنهم يفوضون الأمر في تعيين هذه الصفات إلى الله - عز وجل -، فهم مؤولون من وجه، مفوضون من وجه.
والمتأخرون يفسِّرون الوجه بالذات، ولفظ: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] بتربية موسى ملحوظاً بعناية الله وجميل رعايته، ولفظ اليد بالقدرة، ولفظ اليمين بالقوة، والفوقية بالعلو المعنوي دون الحسي، والمجيء في قوله: {وَجَاء رَبُّكَ} [الفجر:22] بمجيء أمره، والعندية في قوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59] بالإحاطة والتمكن أو بمثل ذلك في الجميع.
وقد أسرف بعضُ الناس في هذا العصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حقٍّ وأتوا في حديثهم عنها وتعليقهم عليها بما لم يأذن به الله - عز وجل -، ولهم فيها كلمات غامضة تحتمل التشبيه والتنزيه، وتحتمل الكفر والإيمان، حتى باتت هذه الكلمات نفسها من المتشابهات، ومن المؤسف أنهم يواجهون العامة وأشباههم بهذا.
ومن المحزن أنهم ينسبون ما يقولون إلى سلفنا الصالح، ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون من ذلك قولهم: إن الله تعالى يشار إليه بالإشارة الحسية، وله من الجهات الست جهة الفوق، ويقولون: إنه استوى على عرشه بذاته استواء حقيقاً، بمعنى أنه استقرّ فوقه استقراراً حقيقياً غير أنهم يعودون فيقولون: ليس كاستقرارنا، وليس على ما نعرف.
وهكذا يتأولون أمثال هذه الآية، وليس لهم مستندٌ فيما نعلم إلا التشبث بالظواهر، ولقد تجلى لك مذهب السلف والخلف، فلا نطيل بإعادته، ولقد علمت أن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها، مع القول بأنها باقية على
المجلد
العرض
66%
تسللي / 287