إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
وقولهم بعد ذلك: ليس هذا الاستواء على ما نعرف يفيد أنه ليس الجلوس المعروف المستلزم للجسمية والتحيز، فكأنهم يقولون: إنّه مستو غير مستو، ومستقر فوق العرش غير مستقر، أو متحيز غير متحيز وجسم غير جسم، أو أنّ الاستواء على العرش ليس هو الاستواء على العرش، والاستقرار فوقه ليس هو الاستقرار فوقه إلى غير ذلك من الإسفاف والتهافت.
فإن أرادوا بقولهم: الاستواء على حقيقته أنه على حقيقته التي يعلمها الله ولا نعلمها نحن فقد اتفقنا، لكن بقي أن تعبيرهم هذا موهمٌ لا يجوز أن يصدر من مؤمن خصوصاً في مقام التَّعليم والإرشاد، وفي موقف النقاش والحجاج؛ لأنّ القول بأن اللفظ حقيقة أو مجاز لا ينظر فيه إلى علم الله - عز وجل -، وما هو عنده، ولكن يُنظر فيه إلى المعنى الذي وُضع له اللفظ في عرف اللغة.
والاستواء في اللغة العربية يدلّ على ما هو مستحيلٌ على الله - عز وجل - في ظاهره، فلا بد إذن من صرفه عن هذا الظّاهر، واللفظ إذا صُرف عما وُضع له، واستعمل في غير ما وضع له، خرج عن الحقيقة إلى المجاز لا محالة، ما دامت هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
ثم إن كلامهم بهذه الصورة فيه تلبيس على العامة، وفتنة لهم فكيف يواجهونهم به، ويحملونهم عليه، وفي ذلك ما فيه من الإضلال، وتمزيق وحدة الأمة، الأمر الذي نهانا القرآن عنه، والذي جعل عمر - رضي الله عنه - يفعل ما يفعل بابن صبيغ، وجعل مالكاً يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل بالذي سأله عن الاستواء.
لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه، ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها
فإن أرادوا بقولهم: الاستواء على حقيقته أنه على حقيقته التي يعلمها الله ولا نعلمها نحن فقد اتفقنا، لكن بقي أن تعبيرهم هذا موهمٌ لا يجوز أن يصدر من مؤمن خصوصاً في مقام التَّعليم والإرشاد، وفي موقف النقاش والحجاج؛ لأنّ القول بأن اللفظ حقيقة أو مجاز لا ينظر فيه إلى علم الله - عز وجل -، وما هو عنده، ولكن يُنظر فيه إلى المعنى الذي وُضع له اللفظ في عرف اللغة.
والاستواء في اللغة العربية يدلّ على ما هو مستحيلٌ على الله - عز وجل - في ظاهره، فلا بد إذن من صرفه عن هذا الظّاهر، واللفظ إذا صُرف عما وُضع له، واستعمل في غير ما وضع له، خرج عن الحقيقة إلى المجاز لا محالة، ما دامت هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
ثم إن كلامهم بهذه الصورة فيه تلبيس على العامة، وفتنة لهم فكيف يواجهونهم به، ويحملونهم عليه، وفي ذلك ما فيه من الإضلال، وتمزيق وحدة الأمة، الأمر الذي نهانا القرآن عنه، والذي جعل عمر - رضي الله عنه - يفعل ما يفعل بابن صبيغ، وجعل مالكاً يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل بالذي سأله عن الاستواء.
لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه، ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها